شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٣ - في المقبول
الحقل الثامن عشر:
في المقبول[١]
ـ ١ ـ
وهو ما ـ أي الحديث الذي ـ تلقُّوه بالقبول ، والعمل بالمضمون[٢] ـ اللاّم عوض عن المضاف إليه ؛ أي: مضمونه ـ ، من غير التفات إلى صحَّـته وعدمها.
وبهذا الاعتبار دخل هذا النوع في القسم المشترك بين الصحيح وغيره.
ويمكن جعله من أنواع الضعيف ؛ لأنَّ الصحيح مقبول مطلقاً إلاّ لعارض ، بخلاف الضعيف ؛ فإنَّ منه المقبول وغيره.
وممَّا يُرجِّح دخوله في القسم الأوّل ؛ أنَّه يشمل الحسن والموثَّق عند مَن لا يعمل بهما مطلقاً ، فقد يُعمل بالمقبول منهما ـ حيث يعمل بالمقبول من الضعيف ـ بطريق أولى ، فيكون حينئذ من القسم العامّ ، وإن لم يشمل الصحيح ؛ إذ ليس ثَمَّ قسم ثالث.
ـ ٢ ـ
والمقبول: كحديث عمر بن حنظلة[٣] ، في حال المتخاصمين من أصحابنا ، وأمرهما بالرجوع إلى رجل قد روى حديثهم ، وعرف أحكامهم[٤] ... الخبر.
[١] ينظر: ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ص٤.
[٢] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (روقة ٣٠ ، لوحة أ ، سطر ٦): (وثامن عشرها: المقبول) فقط ، بدون: (الحقل الثامن عشر: في المقبول).
[٣] عدَّه الشيخ تارة من أصحاب الباقر(عليه السلام) ، وأخرى في أصحاب الصادق(عليه السلام) ، ... . ينظر: معجم رجال الحديث: ١٣/ ٣١.
[٤] ... عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله(عليه السلام): عن رجلين من أصحابنا ، بينهما منازعة في دين أو ميراث ، فتحاكما إلى السلطان و إلى القُضاة ، أيحلّ ذلك؟ قال: (مَن تحاكم إليهم في حق أو باطل ، فإنَّما تحاكم إلى الطاغوت ؛ وما يُحكَم له فإنَّما يأخذ سحقاً وإن كان حقّاً ثابتاً ؛ لأنَّه أخذه بحكم الطاغوت ، وقد أمر الله أن يكفر به . قال الله تعالى: (قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ)(٤/ ٦١) ).
قلتُ: فكيف يصنعان؟ قال: (ينظران إلى مَن كان منكم ممَّن قد روى حديثنا ، ونظر في حلالنا وحرامنا ، وعرف أحكامنا ، فليرضوا به حكماً ؛ فإنِّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه ، فإنَّما استخفّ بحكم الله ، وعلينا ردّ ، والرادُّ علينا كالرادّ على الله ، وهو على حدّ الشرك بالله...).
أصول الكافي: ١/ ٦٨/ ك ٢/ ب ٢١/ ج١٠ ، وينظر: وسائل الشيعة إلى تحصيل مسائل الشريعة: ١٨/ ٩٨.