شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٦ - أمَّا في الإسناد
الحقل الخامس:
في المُدَلَّس[١]
تعريفه[٢]:
المُدلَّس بفتح اللاّم ، واشتقاقه من: الدَّلَس بالتحريك ؛ وهو: اختلاط الظّلام . سمِّي بذلك لاشتراكهما في الخفاء ؛ حيث إنَّ الراوي لم يصرِّح بمَن حدَّثه ، وأوهم سماعه للحديث ممَّن لم يحدِّثه ، كما يظهر من قوله[٣]: وهو ما أُخفِيَ عيبه[٤].
أنواع وقوعه[٥]:
أمَّا في الإسناد
وهو أن يروي عمَّن لقيه أو عاصره ، ما لم يسمعه منه ، على وجهٍ يوهم أنَّه سمعه منه[٦].
[أ ـ] ومن حقّه ؛ أي حقّ المدلِّس وشأنه ، بحيث يصير مدلِّساً ، لا كذَّاباً ، أن لا يقول: حدَّثنا ، أولا: أخبرنا[٧] ، وما أشبههما ، لأنَّه كذب ، بل يقول: قال فلان ، أو عن فلان ، ونحوه ، كحدَّث فلان وأخبر ، حتى يوهم أنَّه أخبره[٨] ، والعبارة أعمّ من ذلك ، فلا يكون كاذباً.
[ب ـ] وربَّما لم يسقط المدلِّس شيخه الذي أخبره ، ولا يوقع التدليس في ابتداء السّند ،
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٣٥ ، لوحة أ ، سطر ٩): (الخامس: المدلَّس بفتح اللام) فقط ، بدون: (الحقل الخامس: في المدلَّس . تعريفه: المدلَّس بفتح اللاّم).
[٢] قال الأستاذ أحمد محمّد شاكر: (وقد ألَّف الحافظ برهان الدين سبط بن العجميّ (المتوفِّى سنة ٨٤١) رسالة في التدليس والمدلِّسين ، طبعت في حلب ، وكذلك الحافظ بن حجر (المتوفّى سنة ٨٥٢) ألَّف رسالة طبعت في مصر) . الباعث الحثيث ، ص٥٥ (الهامش).
[٣] يبدو أنَّ مرجع الضمير هو: الطيبيّ ؛ لأنَّ الجملة التالية منقولة من كتابه.
[٤] الخلاصة في أصول الحديث ، ص٧٤.
[٥] قال الخطيب البغداديّ: (والتدليس يشتمل على ثلاثة أحوالٍ تقتضي ...) . كتاب الكفاية في علم الرواية ، ص٣٥٨.
وهذا العنوان: (أنواع وقوعه) ، وضعناه للضرورة المنهجيّة.
[٦] ينظر: كتاب الكفاية في علم الرواية ، ص٢٢ ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٧٤ ، والباعث الحثيث ، ص٥٣.
[٧] هكذا في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٣٥ ، لوحة ب ، سطر ) ، والصحيح هو: (أن لا يقول: حدَّثنا ولا أخبرنا) ؛ لأنَّه ليس المقصود هنا الترديد ، وإنَّما النهي عن شيئين متعاطفين.
[٨] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٧٤.