شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٠ - في الآحاد ودرجاته
الحقل السابع:
في الآحاد ودرجاته[١]
وهو: ما لم ينته إلى المتواتر منه ـ أي من الخبر ـ سواءٌ كان الرّاوي واحداً أم أكثر.
ثُمّ هو ؛ أي خبر الواحد:
مستفيض:
إنْ زادت رواته عن ثلاثة في كلِّ مرتبةٍ[٢] ، أو زادت عن أثنين عندَ بعضهم ؛ مأخوذٌ من فاضَ الماءُ يفيضُ فيضاً[٣] . ويُقال له: المشهور أيضاً ، حين تزيدُ رواتُه عن ثلاثةٍ أو اثنين ؛ سُمّي بذلك لوضوحه . وقد يُغاير بينهما ـ أي بين المستفيض والمشهور ـ بأن يُجعَلَ المستفيض ما اتَّصف بذلك في ابتدائهِ وانتهائهِ على السواء ، والمشهور أعمُّ من ذلك[٤] . فحديثُ (إنَّما الأعمال بالنيَّات) مشهور غير مستفيض ؛ لأنَّ الشهرة إنَّما طرأت له في وسطه كما مر.
وقد يُطلق المشهور على ما اشتهر على الألسنة ، وإنْ اختصَّ بإسنادٍ واحدٍ ، بل ما لا يوجد له إسناد أصلا.
وغريب:
إنْ انفرد به راوٍ واحدٌ[٥] ، في أيِّ موضعٍ وقع التفرُّد به من السَّـند ؛ وإنْ تعدَّدت الطرق إليه أو منه.
[١] الذي في المخطوطة (ورقة ١٠ ، لوحة ١ ، سطر ٣): (وآحاد: وهو ما لم ينته...) فقط ، بدون: (الحقل السابع: في الآحاد ودرجاته).
[٢] أي في كُلِّ طبقة من الطبقات . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٩ . وينظر: الباعث الحثيث ، ص١٦٥ ـ ١٦٦ . هذا ، وقد اختاره الشهيد في الذِّكرى ، ص٤.
[٣] يُنظر: تهذيب اللّغة للأزهري ، ١٢/ ٧٩.
[٤] يُنظر: شرح نخبة الفكر ، ص٥ ، وتدريب الراوي ، ص٣٦٨ ـ ٣٦٩.
[٥] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (مثاله: ما انفردَ به أحمد بن هلال العبرتائيّ . وقد قال الشيخ في التهذيب(٩/ ٢٠٤) والاستبصار(٣/ ٢٨) قال (قدِّس سرُّه): (لا يُلتفت إلى حديثه فيما يختصُّ بنقلهِ).
كما روى الشيخ في الاستبصار أيضاً (٣/ ٣٥١) بإسنادٍ فيه أحمد بن هلال ، عن أبي الحسن (عليه السلام) ، قال: (عُدَّة المرأة ، إذا تُمُتِّع بها ثم ماتَ عنها زوجُها ، خمسةٌ وأربعون يوما).