شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٩ - في المُرسل
الحقل الثالث:
في المُرسل[١]
ـ ١ ـ
وهو ما رواه عن المعصوم مَن لم يدركه[٢].
والمراد بالإدراك هنا: التلاقي[٣] في ذلك الحديث المحدَّث عنه ، بأنْ رواه عنه بواسطة ، وإن أدركه ؛ بمعنى: اجتماعه معه ، ونحوه . وبهذا المعنى يتحقَّق إرسال الصحابيّ عن النبيّ (صلى الله عليه وآله)؛ بأنْ يروي الحديث عنه (صلى الله عليه وآله)بواسطة صحابيٍّ آخر[٤] ؛ سواء كان الرّاوي تابعياً أم غيره ، صغيراً أم كبيراً ، وسواءٌ كان الساقط واحداً أم أكثر ، وسواء رواه بغير واسطة ؛ بأن قال التابعيّ: قال رسول الله: (صلى الله عليه وآله)مثلاً ، أو بواسطة نسيها ؛ بأن صرَّح بذلك ، أو تركها مع علمه بها ، أو أبهمها ؛ كقوله: عن رجل ، أو عن بعض أصحابنا ، ونحو ذلك.
هذا هو المعنى العامّ للمُرسل ، المتعارف عند أصحابنا.
ـ ٢ ـ
وقد يختصُّ المرسل بإسناد التابعيّ إلى النبيّ(صلى الله عليه وآله)، من غير ذكر الواسطة ؛ كقول سعيد بن المُسيَّب[٥]: قال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله): كذا . وهذا ، هو المعنى الأشهر له عند الجمهور[٦].
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة (ورقة ٣٢ ، لوحة أ ، سطر ١٣): (الثالث: المرسل) فقط ، بدون: (الحقل الثالث: في المرسل).
[٢] قال الشهيد الأوّل: (المُرسل: ما رواه عن المعصوم مَن يدركه بغير واسطة ، أو بواسطة نسيها ، أو تركها) . ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ، ص٤.
[٣] سيأتي تبيان بيِّنيَّة التلاقي ، في النهاية من هذا الحقل.
[٤] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (كأحاديث ابن عبَّاس ، فإنَّه كان صغيراً عند وفاة النبيّ (صلى الله عليه وآله)؛ فكلّ ما يرويه عن رسول الله ، فإنَّما يرويه عن صحابيّ آخر ، إلاّ أحاديث قليلة جدَّاً ، يقال هي: سبعة ، أو أربعة ، أو ثلاثة ؛ سمعها من النبيِّ(صلى الله عليه وآله)).
[٥] سيِّد التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة بالمدينة ، ١٣ ـ ٩٤هـ ، ... . يُنظر: الأعلام: ٣/ ١٥٥.
[٦] يُنظر: معرفة علوم الحديث ، ص٢٥ ، والكفاية في علم الرواية ، ص٢١ ، والخُلاصة في أصول الحديث ، ص٦٥.