شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٤٠ - في المُرسل
وقيَّده بعضهم بما إذا كان التابعيّ المُرسِل كبيراً[١] ، كابن المسيَّب ؛ وإلاّ فهو منقطع.
واختار جماعة منهم معناه العامّ الذي ذكرناه[٢].
ـ ٣ ـ
ويطلق عليه ـ أي على المرسل ـ:
[١ ـ] المنقطع والمقطوع أيضاً ، بإسقاط شخص واحد ، من إسناده[٣].
[٢ ـ] والمُعْضَل (بفتح الضاد المعجمة) ، بإسقاط أكثر من واحد[٤] ، قيل: إنَّه مأخوذ من قولهم: أمر عضيل ؛ أي مستغلق شديد.
ومثاله: ما يرويه تابع التابعيّ ، أو من دونه[٥] ، قائلاً فيه: قال رسول الله(صلَّى الله عليه وآله).
ـ ٤ ـ
والمرسل ليس بحجَّة مطلقاً ؛ سواء أرسله الصحابي أم غيره ، وسواء أسقط منه واحداً أم أكثر ، وسواء كان المُرسِل جليلاً أم لا ، في الأصحّ من الأقوال للأصوليِّين والمحدِّثين[٦] ؛ وذلك للجهل بحال المحذوف ، فيحتمل كونه ضعيفاً.
ـ ٥ ـ
ويزداد الاحتمال بزيادة الساقط ، فيقوى احتمال الضعف ؛ ومجرَّد روايته عنه ليست تعديلاً ، بل أعمّ ، إلاّ أنْ يعلم تحرُّز مُرسِله عن الرواية عن غير الثقة ؛ كابن أبي عمير من أصحابنا ، على
[١] أي: عالم وفاهم . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٣٦).
[٢] قال إمام الحرمين: (والمُرسَل: ما لم يتَّصل إسناده ، فإن كان من مراسيل غير الصحابة (رضي الله عنهم) ، فليس بحجّة ، إلاّ مراسيل ابن المسيَّب ؛ فإنَّها فتِّشت فوجدت مسانيد).
رسالة الإسلام/السنة الرابعة/ العدد ٣/ ٤/ ص٧٨ ، الورقات فی أصول الفقه ، لإمام الحرمين (٤١٩ ـ ٤٧٨هـ) ، إخراج: الدكتور حسين علي محفوظ ، وينظر: الكفاية في علم الرواية ، ص٤٠٤.
[٣] يُنظر: ذكرى الشيعة ، ص٤.
[٤] يُنظر: المصدر نفسه.
[٥] ينظر: الكفاية في علم الرواية ، ص٢١.
[٦] قال ابن الصلاح: (وما ذكرناه من سقوط الاحتجاج بالمُرسَل ، والحكم بضعفه ، هو الذي استقرَّ عليه آراء جماعة حُفَّاظ الحديث ، ونقَّاد الأثر ، وتداولوه في تصانيفهم).
قال: (والاحتجاج به مذهب مالك وأبي حنيفة وأصحابهما في طائفة ، والله أعلم) . يُنظر: الباعث الحثيث ، ص٤٨.