شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١١١ - في الغريبِ بقولٍ مُطلق
ثمّ تفرّد به عنه علقمة[١] ، ثمَّ تفرَّد به عن علقمة: محمد بن إبراهيم[٢] ، ثمّ تفرَّد به يحيى بن سعيد[٣]: عن محمد.
[ب ـ] مشهور في طرفه الآخر ؛ لتعدُّد رواته بعد مَن ذكرنا ، واشتهاره ، حتّى قيل: إنَّه رواه عن يحيى بن سعيدٍ[٤] أكثر من مئتي نفسٍ ، وحُكي عن إسماعيل الهرويّ[٥]: أنَّه كتبه من سبعمائة طريقٍ ، عن يحيى بن سعيد.
وما ذكرناه من تفرُّد الأربعة بهذا الحديث ، هو المشهور بين المحدّثين ، ولكن ادّعى بعض المتأخّرين أنَّه روي أيضاً عن: عليٍّ(عليه السلام) ، وأبي سعيد الخُدريّ[٦] ، وأنس[٧] ـ بلفظه ، ومن حديث جمع من الصحابة ـ بمعناه ، وعلى هذا فيخرج عن حدِّ الغرابة.
ونظائره في الأحاديث كثيرة ؛ فإنَّ كثيراً من الأحاديث ينفرد به واحدٌ ، ثمّ تتعدَّد رواته ، خصوصاً بعد الكتب المصنَّفة التي يودع الحديث فيها[٨] ، كما لا يخفى.
وقد يطلق على الغريب اسم: الشاذّ.
والمشهور المُغايرة بينهما ، على ما ستعرفه في تعريف الشاذّ.
[١] ابن أبي وقّاص الليثيّ المدني التابعي . ينظر: مقدِّمة ابن الصلاح ، ص١٧٤ (الهامش).
[٢] ابن الحارث التيميّ ، تابع صغير ، مدنيّ ، وثقَّه الجمهور ، مات سنة ١٢٠هـ ،... . ينظر: تذكرة الحُفَّاظ: ج١/ ١٢٤.
[٣] مِن أكابر أهل الحديث ، من أهل المدينة ، توفي ١٤٣هـ ، ... . ينظر: الأعلام للزركلي: ٩/ ١٨١.
[٤] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٣ ، لوحة أ ، سطر ٤): (محمد بن سعيد) ؛ والظاهر: أنَّه اشتباه في النسخ ، والصحيح كما ذكرناه ، اعتماداً على ما ورد أعلاه.
[٥] وقد علَّق المددي هنا بقوله: (قال ابن حجر في فتح الباري(١/ ٩): وروى أبو موسى المدينيّ ، عن بعض مشايخه ، مذاكرة عن الحافظ أبي إسماعيل الأنصاري الهرويّ ، قال: كتبته من حديث سبعمائةٍ من أصحاب يحيى.
ثم قال ابن حجر: قلت: وأنا استبعد صحّة هذا ، فقد تتبَّعت طرقه من الروايات المشهورة والأجزاء المنثورة ، منذ طلبت الحديث إلى وقتي هذا ، فما قدرت على تكميل المائة).
[٦] سعد بن مالك بن سنان الخدري ، ١٠ ق هـ ـ ٧٤هـ ، ... . ينظر: الأعلام: ٣/ ١٣٨.
[٧] ابن مالك ، صاحب رسول الله ، ١٠ ق هـ ـ ٩٣هـ ، ... . ينظر: الأعلام: ١/ ٣٦٥ ـ ٣٦٦.
[٨] الذي في النسخة الخطِّـيَّة (ورقة ٢٣ ، لوحة أ ، سطر ١٠): (التي يروغ الحديث فيها) ، بدلاً ممَّا أثبتناه: التي يودع الحديث فيها.