شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٠ - في القطع وخفائهِ
وذهب أبو الحسين البصري[١] والغزالي[٢] وجماعةٌ إلى أنَّه: نظريّ ؛ لتوقُّفه على مقدِّماتٍ نظريّةٍ كـ: انتفاء المواطاة ، ودواعي الكذب ، وكون المُخبر عنه محسوساً[٣] . وهو لا يستلزمُ المدّعى ؛ لأنَّ الاحتياج إلى النظر في المقدّمات البعيدة لا يُوجبُ كونَ الحُكم نظريّاً كلازم النتيجة . ولأنَّ المقتضى لحصول هذه ، العلمُ بالمُخبر عنه ، دون العكس.
٢ ـ وما عُلِمَ وجودُ مُخبَره (بفتح الباء) كذلك؛ أي بالضرورة ، كوجود مكّة .
ب. لا ضرورة
بمعنى[٤]: أو يُعلَم صِدقه قطعاً ؛ لكن كسباً ، لا ضرورةً ؛ كـ: خبر الله تعالى ، لقُبح الكذب عليه بالاستدلال ، وخبر الرَّسول(صلَّى الله عليه وآله) ؛ أعمّ من خبر نبيِّنا (صلى الله عليه وآله)، وخبر الإمام عندنا كذلك ؛ للعصمة المعتبرة فيهم[٥] ، بالدليل أيضاً . وخبر جميع الأُمّة ؛ باعتبار الإجماع الثابت حقيقةُ مدلوله بالاستدلال.
[١] محمّد بن عليّ الطبيب ، أبو الحسين ، البصري ؛ أحدُ أئمّة المعتزلة ، وُلِدَ في البصرة وسكَنَ بغدادَ ، وتُوفِّي بها سنةَ ٣٤٦هـ . قال الخطيب البغدادي: (له تصانيف وشُهرة بالذّكاء والدّيانة على بدعته) . من كتبه: المعتمد في أصول الفقه ـ خ . ينظر: الأعلام: ٧/ ١٦١.
[٢] محمّد بن محمد بن محمّد الغزاليّ الطوسيّ ، أبو حامد ، حجّة الإسلام . له نحو مئتي مصنّفٍ . مولده ووفاته في الطابران ٤٥٠هـ ـ ٥٠٥هـ. رحل إلى نيسابور ، ثُمَّ إلى بغداد ، فالحجاز ، فبلاد الشّام ، فمصر ، وعاد إلى بلدته . نسبته إلى صناعة الغزل ؛ عند مَن يقوله بتشديد الزّاي ، أو إلى غزالة من قُرى طوس ، لمَن قال بالتخفيف . من كتبه في أُصول الفقه: شفاء الغليل ـ خ ، والمستصفى ـ ط ، والمنخول ـ خ . ينظر: الأعلام: ٧/ ٢٤٧ ـ ٢٤٨.
[٣] وقال المدديّ: للاطّلاع على مذهب الغزالي في ذلك ، يُراجع: المستصفى: ١/ ١٣٢ ـ ١٣٤ ، ١٤٠ ، فقد أعترف فيه بأنَّ حصولَ العلم بالمتواتر ضروريّ بمعنى ، وإن كان غير ضروريّ بمعنىً آخر ؛ وفي الحقيقة يُفَصِّل بين معاني الضروريّ.
[٤] في النسخة الخطِّـيَّة (ورقة ٦ ، لوحة ب ، سطر ١١): (أو يُعلم صِدقه) فقط ؛ بدون: (ب. لا ضرورة، بمعنى).
[٥] مرجع الضمير: الأنبياء والأئمة . خطِّـيَّة الدكتور محفوظ ، ص٦.