شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٢٩ - في المختلَف
ونحو ذلك.
وإلاّ يمكن الجمع بينهما ، فإنَّ علمنا أنَّ أحدهما ناسخٌ ، قدَّمناه ؛ وإلاّ رُجِّح أحدهما بمرجِّحه المُقرَّر في علم الأصول ؛ من صفة الرّاوي و الرِّواية ، والكثرة ، وغيرهما[١].
وهو أهمُّ فنون علم الحديث ؛ لأنَّه يضطَرُّ إليه جميع طوائف العلماء ، خصوصاً الفقهاء.
ولا يمكن القيام به إلاّ المحقّقون من أهل البصائر ، الغوَّاصون على المعاني والبيان ، المتضلِّعون ـ أي المكثِرون ـ بقوّة من الفقه والأصول الفقهيّة[٢].
وقد صنّف فيه الناس كثيراً ؛ وأوّلهم: الشافعيّ[٣] ، ثُمَّ ابن قتيبة[٤].
ومن أصحابنا: الشيخ أبو جعفر الطوسيّ ، في كتاب: (الاستبصار فيما اختلف من الأخبار).
وجمعوا بين الأحاديث على حسب ما فهموه منه ، وقلَّما يتّفق فهمان على جمع واحد .
ومَن أراد الوقوف على جليَّة الحال ، فليطالع المسائل الفقهيّة الخلافيّة التي ورد فيها أخبار مختلفة ؛ ليطَّلع على ما ذكرناه[٥].
[١] ينظر: كتاب الكفاية في علم الدراية ، ٤٣٣ ـ ٤٣٧ ، والباعث الحثيث ، ص١٧٥ ـ ١٧٦ (الهامش) ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٦٠.
[٢] ينظر: مقدِّمة ابن الصّلاح ، ص٤١٤ ، والباعث الحثيث ، ص١٧٤ ، والخلاصة في أصول الحديث ، ص٥٩.
[٣] قال الأستاذ أحمد محمد شاكر: (إنَّ الشافعيّ كتب في الأمّ كثيراً من أبحاث اختلاف الحديث ، وألَّف فيه كتاباً خاصّاً بهذا الاسم ؛ وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأمّ ، وذكره محمد بن إسحاق النديم في كتاب (الفهرست) ضمن مؤلَّف الشافعي (ص٢٩٥) ؛ وابن النديم من أقدم المؤرِّخين الذين ذكروا العلوم والمؤلِّفين ، فإنَّه ألّف كتاب (الفهرست) حوالي سنة ٣٧٧ ؛ وقد ذكره الحافظ بن حجر في ترجمة الشافعي ، التي سمّاها: (توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس) ، ضمن مؤلَّفاته التي سردها نقلاً عن البيهقي (ص٧٨) ، والبيهقي من أعلم الناس بالشافعي وكتبه ، وذكره ابن حجر أيضاً في شرح النخبة) . الباعث الحثيث ، ص١٧٤.
[٤] كتاب ابن قتيبة طبع في مصر سنة ١٣٢٦ ، باسم: تأويل مختلف الحديث ، وتُنظر ترجمته في مثل: الأعلام للزركلي: ٤/
٢٨٠.
[٥] من قبيل: الخلاف للشيخ الطوسيّ ، وتذكرة الفقهاء للعلاّمة الحلّي.