شرح البداية في علم الدراية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٣٠ - في الناسخِ والمنسوخِ
الحقل السادس عشر:
في الناسخِ والمنسوخِ[١]
فإنَّ من الأحاديث ما ينسخ بعضها بعضاً ، كالقرآن.
والأوّل: وهو الناسخ
ما ـ أي حديث ـ دلّ على رفع حكم شرعيٍّ سابق.
فالحديث المدلول عليه بـ: ما ، بمنزلة الجنس ؛ يشمل الناسخ وغيره ، ومع ذلك ، خرج به ناسخ القرآن.
والحكم المرفوع: شامل للوجوديّ والعدميّ.
وخرج بالشرعيّ ـ الذي هو صفة الحكم ـ : الشرع المبتدأ بالحديث ، فإنّه يرفع به الإباحة الأصليّة ، لكن لا يسمَّى شرعيَّاً.
وخرج بالسابق: الاستثناء ، والصفة ، والشّرط ، والغاية الواقعة في الحديث ؛ فإنَّها قد ترفَع حكماً شرعيّاً ، لكن ليس سابقاً.
والثاني: هو المنسوخ
ما رُفِع حكمه الشرعيّ ، بدليل شرعيٍّ متأخّر عنه[٢].
وقيوده تعلم بالمقايسة على الأوّل.
وهذا فنّ صعب مهمّ[٣] ؛ حتّى أدخل بعض أهل الحديث فيه ما ليس منه ؛ لخفاء معناه[٤].
[١] الذي في النسخة الخطِّـيَّة المعتمدة (ورقة ٢٩ ، لوحة أ ، سطر ٦): (وسادس عشرها: الناسخ والمنسوخ) فقط ، بدون: (الحقل السادس عشر: في الناسخ والمنسوخ).
[٢] ينظر: الخلاصة في أصول الحديث ، ص٦٠.
[٣] قال الزهريّ: (أعيا الفقهاء وأعجزهم ، أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه) . مقدِّمة ابن الصلاح ، ص٤٠٥.
[٤] الخُلاصة في أصول الحديث ، ص٦٠.