ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٣٧ - الملحق رقم ١ أ (القصيدة رقم ٥ البيت ٨) يوم سميحة
و بلغ ذلك الأوس فتهيئوا للحرب و اختاروا الموت على الذل. ثم خرج بعض القوم إلى بعض فالتقوا بالفضاء بين بني سالم و بين قباء قرية بني عمرو بن عوف، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى نال بعضهم من بعض، ثم إن رجلا من الأوس نادى أن يا مالك إنا ننشدك اللّه و الرحم-و كانت أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف-اجعل بيننا و بينك عدلا من قومك فقد رضينا به فما حكم به علينا سلمنا و رضينا به. فارعوى مالك عند ذلك و قال: نعم اختاروا منّا رجلا. فتشاورت الأوس و اختاروا عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحرث ابن الخزرج جد عبد اللّه بن رواحة. فقال مالك بن العجلان و جميع الخزرج:
قد رضينا. فلما اختاروه و حكّموه خلا بقومه من الخزرج فقال: يا معشر الخزرج، إن كنتم إنّما حكّمتموني رجاء أن أجور على القوم لكم فلا تحكّموني فإني غير حاكم إلا بما أرى من الحق، و إن كنتم راضين بما أرى عليكم و لكم، قضيت بينكم. فقالت له الخزرج: رضيك القوم و نسخطك؟ قد رضينا برأيك فاحكم بما ترى من الحق. فلمّا استوثق من الفريقين قال:
فإني أقضي إن كان سمير قتل صريحا من القوم فهو به قود، و إن قبلوا العقل [١] فلهم دية الصريح. و إن كان قتل مولى فله دية المولى و لا يقص به و لا يعطى فوق ديته نصف دية الصريح، و ما أصبتم منّا في هذه الوقعة ففيه الدية مسلمة إلينا و ما أصبنا منكم فلكم الدية علينا مسلمة إليكم. فلمّا قضى بذلك عمرو ابن امرئ القيس غضب مالك و رأى أنّه قد ردّ عليه رأيه. و قال: لا أقبل هذا القضاء و لا آخذ في دية مولاي إلا دية الصريح أو أقتل سميرا. و أمر قومه بالقتال، و كان فيهم مطاعا. فقال عمرو بن امرئ القيس ينهى مالكا عن الحرب و عن البغي على قومه:
[١] ط (هـ) : بخط س: و إن قبلوا الدية.