ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ١١٨
و قد كان قال لهم ديك و دييك إن عيرا قد أقبلت من الشام تحمل خمرا فأناخت بالأبطح، فقال أبو لهب: ويلكم أ ما عندكم نفقة؟قالوا: لا و اللّه. قال: فعليكم بغزال الكعبة فإنّما هو غزال أبي، و كان عبد المطلب استخرجه من زمزم، و ذلك أنّه لما حفرها وجد فيها سيوفا قديمة و الغزال فجعله للكعبة. فقاموا فانطلقوا و هم يهابون، و قد أصابتهم ليلة باردة فيها ظلمة و مطر، حتى انتهوا إلى الكعبة و ليس حولها أحد. فحمل أبو مسافع و أبو لهب الحارث بن عامر على ظهورهما حتى ألقياه على الكعبة. فضرب الغزال فوقع، فتناوله أبو لهب، ثم أقبلوا به، فقال أبو لهب: قد عرفتم أن الغزال غزال أبي و لي ربعه، فأتوا منزل ديك و دييك فكسروه و أخذوا الذهب و عينيه و كانتا من ياقوت، و طرحوا ظرفه-و كان على خشب-في منزل شيخ من بني عامر بن لؤي. فأخذ أبو لهب العنق و الرأس و القرنين و دفع القرطين إليهم و قال: هذا لأسماء و عثمة [١] ، و انطلق فلم يقربهم. و ذهب القوم فاشتروا كل خمر كان بالأبطح، ثم أقبلوا به إلى أصحابهم، فشربوا و قرطوا الشنف و القرط [٢] القينتين. فمكثت قريش أياما ثم افتقدوا الغزال، فتكلموا فيه و أعظموه، و كان أشدهم كلاما و أجدّهم عبد اللّه بن جدعان التيمي [٣] و تكلمت قريش فلم يبالغ أحد مبالغته [٤] و كان يقوم فيقول: أشهد
ق-و ٤: ١٧٥ و ١٢: ١٢٦ و ٢١: ٩٣-١٠٥. و ذكر ابن حبيب أنه شرب الخمر حتى مات لما خالفه ابن أخيه عبد اللّه بن عليم بن جناب. وعده ابن حبيب في الجرارين من قضاعة و عد خداش بن زهير بن جناب من حمقى العرب. راجع المحبر ٢٥٠، ٣٨٠، ٤٧١.
[١] العبارة في طا: فأخذ أبو لهب العنق و الرأس و دفع القرنين إلى ديك و دييك و قال: هذا لأسماء و عثمة. يعني القرطين.
[٢] ل، با: القرطين.
[٣] زيادة من طا.
[٤] زيادة من ط، طا.