ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ١٧٦
حفر بئرا فقال: اشهدوا أني جعلت ذنبه في هذه [١] البئر. ثم ردّ فيها ترابها و أطلقه.
طا: قال: و كان لعامر بن مالك من أهل يثرب كيلة من تمرانهم على أنّ من طلع نجدا منهم فهو في خفارة عامر بن مالك. فقال ربيعة بن عامر: أ يذهب عني ذمامتها أن أطعن عامرا طعنة ما بلغت منه؟فذكروا-و اللّه أعلم-أن النبي صلى اللّه عليه و آله قال: نعم، و اللّه أعلم.
فبينا عامر يلوط جابية له ليقري فيها ماء لواردته أقبل ربيعة فطعنه بالرمح في سبته، فمار في خورانه فلم يقصده، و ثار بنو عامر و تنادوا بأبي براء، و ثار بنو طفيل. فلما رأى ذلك ذوو الحجى من غير بني جعفر قالوا:
إن التقى هؤلاء القوم تفانوا فلم يبق لهم جذم فسملوا [٢] فيما بينهم. و أبى عامر بن الطفيل أن يسالمهم إلا على حكمه. فرضوا به، فقال: إني قد حملتها في مالي عن بني عامر و جعلتها تحت قدمي هاتين على أن لا يفخر بها فاخر منهم علينا. قال: فقد شاتمناهم و هاجيناهم [٣] و فاخرناهم فما ذكرها ذاكر قط.
و قال محمد بن حبيب إن عامرا حفر بئرا ثم قال لأهله: اشهدوا أني قد جعلت ديته في هذه البئر. ثم رد فيها ترابها. و كان ممّن قتل يوم بئر معونة نافع بن بديل بن ورقاء الخزاعي، فرثاه حسان مرثية قد كتبناها [٤] .
قتل في ذلك اليوم المنذر بن عمرو الأنصاري أخو [٥] بني ساعدة، فقالت
[١] ط: هذا-خطأ الناسخ.
[٢] أي تصالحوا.
[٣] في الأصل: هايجناهم.
[٤] انظر القصيدة رقم ٣٨.
[٥] في الأصل: أخي.