ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٤١ - الملحق رقم ١ ب ب-عن طا
من أن نرسل إليك بسمير فإنّا لا نفعل، لا نسلم صاحبنا صليبا بمولى. و هذه دية مولاك فخذها. فقال مالك: معاذ اللّه أن آخذ إلاّ دية قومه أو أقتل به قاتله.
و كثرت الرسل بينهم في ذلك فأبى مالك أن يأخذ إلاّ الدية كاملة أو يقتل سميرا و أبى الآخرون أن يعطوه إلا دية المولى. فلمّا رأى ذلك أرسل إلى قومه الخزرج فاستعدّوا و أرسل إلى الأوس فآذنهم بحرب فاستعدت الأوس قوم سمير للقتال أيضا. ثم خرجوا حتى التقوا بين بني سالم و قباء فاقتتلوا قتالا شديدا ثم قام رجل من الأوس فنادى: يا مالك إنّا ننشدك اللّه و الرحم- و كانت أم مالك إحدى نساء بني عمرو بن عوف من الأوس-اجعل بيننا و بينك عدلا من قومك فقد رضينا به يحكم في حليفك. فاتفقوا و اجتمع أمرهم على عمرو بن امرئ القيس أحد بني الحرث بن الخزرج. فلمّا رأى ذلك عمرو خلا بقومه فقال: إن كنتم إنّما جعلتموني أحكم بينكم في هذه الدية رجاء أن أميل لكم فلا تجعلوني بينكم. فقال له قومه: رضي بك غيرنا فنحن أحق أن نرضى بك. قال عمرو: فإني أقضي أنّ سميرا إن كان قتل رجلا من أنفس القوم فعليه الدية كاملة و إن كان قتل مولى فعليه دية المولى إلاّ أن يمتنع مالك، إن كان سمير قتل صريحا، من قبول الدية، فيكون سمير به قودا، و أن ما أصبنا منهم في هذه الحرب فعلينا فيه الدية و ما أصابوا منا فعليهم فيه الدية. فرد قضاه مالك بن العجلان و لم يرض به و قال: معاذ اللّه أن نأخذ فيه إلا دية الصريح، و أمر قومه بالقتال. ثم جمع القوم بعضهم لبعض و التقوا بالفضاء عند أطم بني قينقاع [١] فاقتتلوا قتالا شديدا و طال على الأوس الشر و كرهوا الحرب فقالوا: يا مالك اجعل بيننا
[١] في المخطوطة قينقاع بكسر النون و أكثر ما ترد بضمها و يجوز الفتح و الكسر أيضا.