ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٢٦٣
إلى أرض ذي يمن [١] فنزل على امرأة يقال لها أم غيلان مولّدة [٢] لدوس، و كانت تمشط النساء و تجهز العرائس. فأرادت دوس قتلهم بأبي أزيهر فقامت دونهم أم غيلان و نسوة عندها [٣] حتى منعتهم. قال البكّائي: و أرسل أبو سفيان إلى مائتي ناقة فعقل بها أبا أزيهر. ثم بعث بها مع رهط من قريش فيهم ضرار بن الخطاب إلى قوم أبي أزيهر فقبلوا الدية منهم.. ثم أمهلوا حتى إذا أرادوا الانصراف شدت عليهم الغطاريف و هم آل الحرث بن عبيد اللّه بن عامر الغطريف و النمر و دوس فقتلوا بعضهم و نجا بعضهم و هرب ضرار بن الخطاب فاستجار بامرأة من دوس يقال لها أم غيلان فأدخلته منزلها و أجارته و أقبلت دوس فلما رأتهم أخرجت بناتها حسّرا دونه و قالت: إني قد أجرته و حرماتكم حسّر دونه فإن شئتم فاهتكوا سترا و استحلّوا حرمة. فتركوه لها فانصرف و هو يقول:
جزى اللّه عنا أمّ غيلان صالحا # و نسوتها إذ هنّ شعث عواطل
فهنّ دفعن الموت بعد اقترابه # و قد برزت للثائرين المقاتل
دعت دعوة دوس فشالت شعابها # برجل [٤] و أدّتها الشروج [٥] القوابل
ق-خال أبي هريرة-و قال: «كان في الجاهلية لا يأخذ أحدا من قريش إلا قتله بأبي أزيهر» .
و مثل ذلك عند ابن سعد في ترجمة أبي هريرة ٤: ٢: ٥٢/٤: ٣٥٢.
[١] السيرة: أرض دوس.
[٢] السيرة: مولاة.
[٣] السيرة: معها.
[٤] السيرة: بعز.
[٥] السيرة: الشراج. و في المخطوطة السروج و قد رأيت أنها تصحيف الشروج، و الشروج و الشراج بمعنى، جمع شرج. و في اللسان: الشرج مسيل الماء من الحرار إلى السهولة و الجمع أشراج و شراج و شروج.