ديوان حسان بن ثابت الانصاري - حسان بن ثابت - الصفحة ٣٦ - الملحق رقم ١ أ (القصيدة رقم ٥ البيت ٨) يوم سميحة
فجلس أبجر حليف مالك يوما مع نفر من الأوس من بني عمرو بن عوف فتفاخروا فذكر أبجر بن سمير مالك بن العجلان و فضله على قومه فلم يعدل به أحدا و جعل يشرفه و يذكر أيامه حتى غضب القوم من بعض ما يقول، فوثب عليه سمير بن زيد بن مالك أحد الأوس ثم أحد بني عمرو بن عوف- و كان مالك سيد الحيين في زمانه له في قومه شرف لم يكن لغيره مثله-فوثب على حليفه سمير هذا فقتله. و كانت دية المولى منهم و هو الحليف خمسا من الإبل و دية الصريح عشرا من الإبل؛ و قد ذكروا أن دية الحليف كانت خمسين و الصريح مائة. فلما قتل بعث مالك بن العجلان إلى بني عمرو بن عوف أن ابعثوا إليّ بسمير حتى أقتله بمولاي-و كان سمير صريحا-فإني أكره أن تنشب بيننا و بينكم حرب فإني غير تاركه حتى أقتله أو أرضى من مولاي. فارسلوا إليه: إنّا نعطيك الرضى من مولاك و نكره من الحرب ما تكره، فخذ منّا عقله و لا تبغ منّا غير ما كنّا عليه نحن و أنتم من الحق، فإنك قد عرفت أن الصريح لا يقتل بالمولى و أن دية المولى نصف دية الصريح، فخذ عقله و كفّ عما سوى ذلك. فقال:
لا آخذ في مولاي دون دية الصريح شيئا و لن أقبل غير ذلك. فأرسلوا إليه:
إن هذا تذلل منك لنا و بغي علينا فخذ ما عرضنا عليك. فأبى عليهم أن يأخذ إلاّ دية الصريح و أبوا عليه إلاّ دية المولى حتى لجّ مالك و لجّوا و حقب [١] الأمر.
فلمّا رأى ذلك مالك جمع قومه من الخزرج و أمرهم بالتهيّؤ [٢] للحرب.
ق-فقال أبو جبيلة حين مدحه: عمل طيب في وعاء خبيث. و كان الزرمق ذميما-قاله ابن الكلبي» انظر جمهرة ابن حزم: ٣٥٦-و ورد الاسم في المخطوطة الزرمق أو لعله الرزمق و انظر الاشتقاق ٢٥٩ و البيان ١: ٢٣٨ حيث ورد الرمق-مختلف فيه.
[١] (هـ) ط ص با: في نسخة ف بخط ع و ليس عند س: أي اشتد، كما يحقب بول البعير أي يحتبس.
[٢] ط: «بالتهي» -و في الحاشية: نسخة س بخطه: بالتهيؤ.