دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٠ - في إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية
الإمكان عند العقلاء مع احتمال الامتناع أصلا، و الإمكان في كلام الشيخ الرئيس:
(كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الإمكان، ما لم يذدك عنه واضح البرهان)، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع و الإيقان، و من الواضح أن لا موطن له إلّا الوجدان، فهو المرجع فيه بلا بينة و برهان.
و كيف كان فما قيل أو يمكن أن يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال أو الباطل و لو لم يكن بمحال امور [١]:
يكون من حكم العقل غاية الأمر المتصف بحكمه بالإمكان أو الامتناع يكون الشيء التكويني أو الأمر التشريعي، من الحكم التكليفي أو الوضعي، فلا يختلف و لا يتعدد الإمكان أو الامتناع و إنما الاختلاف في الموصوف بكل منهما.
في إمكان التعبد بالأمارة غير العلمية
[١] قيل يلزم من التعبد بالأمارة غير العلمية اجتماع المثلين من إيجابين أو تحريمين فيما أصاب أو ضدين من إيجاب و تحريم و من إرادة و كراهة و مصلحة و مفسدة ملزمتين بلا كسر و انكسار في البين فيما أخطأ، و لو فرض الكسر و الانكسار في موارد خطأ الأمارة يلزم التصويب أي تبدل الحكم الواقعي إلى ما يقتضيه الانكسار، و الانكسار من الحكم الذي هو مدلول الأمارة أو حكم ثالث آخر كما قيل بأنّ التعبد بالأمارة يوجب بطلان الضدّين، كما إذا كان فعل واجبا واقعا و قامت الأمارة على وجوب ضدّه، كما يوجب التعبد بها تفويت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة، كما إذا قامت الأمارة على عدم وجوب ما هو واجب واقعا أو عدم حرمة ما هو حرام واقعا، بأن قامت على كون الفعل الذي هو واجب واقعا أنّه محكوم بسائر الأحكام أو ما هو حرام واقعا على كونه محكوما بغير الحرمة.
و أجاب الماتن (قدّس سرّه) عما قيل من لزوم الأمرين الأولين بأنّهما غير لازمين لاعتبار