دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٩٨ - في الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة
القطعية من جهة كثرة أطراف العلم الإجمالي بالحرام.
في الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة
أقول: إن كان المراد أنه لا يتمكن من ارتكاب أطراف الشبهة غير المحصورة حتى بحسب طول الزمان لم يشترطوا ذلك عند قولهم بعدم اعتبار العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة، أضف إلى ذلك أن ما ذكره (قدّس سرّه) من أنه إذا لم يمكن المخالفة القطعية فلا تجب الموافقة القطعية أيضا، و أن وجوب الموافقة القطعية تابع لعدم جواز المخالفة القطعية لا يمكن المساعدة عليه، فإن جواز المخالفة القطعية لا يجتمع مع وجوب الموافقة القطعية، و أما اجتماع وجوب الموافقة القطعية مع عدم إمكان المخالفة القطعية فهو أمر واقع في الشبهة المحصورة أيضا، فإنه إذا تردد الحرام في زمان بين ضدين لهما ثالث فإنه لا يمكن الجمع بين الضدين في ذلك الزمان حتى تحصل المخالفة القطعية، و لكن يمكن موافقتها القطعية بتركهما إلى ضد ثالث، فاللازم أن لا يكون العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة منجزا بدعوى أنه لا مانع في مثل ذلك من الأخذ بالاصول النافية في كل من الضدين، حيث لا يلزم من الأخذ بها في كل منهما المخالفة القطعية لعدم إمكان تلك المخالفة، نظير الاصول النافية في كل من الوجوب و الحرمة في دوران الأمر بين المحذورين.
و الوجه في عدم صحة هذا القول في الشبهة المحصورة المزبورة أنه مع إمكان الموافقة القطعية باختيار الضد الثالث يكون التكليف واصلا، و مقتضى وصوله عقلا رعاية احتمال التكليف في كل من الضدين فيكون ترخيص الشارع في كل منهما منافيا للتكليف الواقعي المعلوم بالإجمال بينهما، و لا يقاس المثال بدوران الأمر بين