دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٧ - الاضطرار إلى بعض أطراف العلم
تنبيهات
الأول: أن الاضطرار كما يكون مانعا عن العلم بفعلية التكليف لو كان إلى واحد معين، كذلك يكون مانعا [١].
أوضحنا كل ذلك في بحث الواجب المشروط بالشرط المقارن و الواجب المعلق، و على ذلك لم يبق في البين وجه لتنجيز العلم الإجمالي في التدريجيات التي يكون نفس التكليف مرددا بين كونه فعليا أو أمرا استقباليا غير ما ذكرنا من قبح الترخيص القطعي من المولى في المخالفة القطعية للتكليف الذي هو إما فعلي أو يعلم المكلف بصيرورته فعليا مستقبلا.
الاضطرار إلى بعض أطراف العلم
[١] ذكر الماتن (قدّس سرّه) أن الاضطرار إلى بعض أطراف العلم سواء كان الاضطرار إلى معين أو غير معين يوجب عدم العلم بفعلية التكليف، مثلا إذا علم نجاسة أحد المائعين أحدهما خل و الآخر ماء، و اضطر إلى شرب الماء لدفع عطشه المهلك، أو علم نجاسة أحد الماءين و اضطر إلى شرب أحدهما لدفعه فشرب الماء في المثال الأول، و شرب أحد الماءين في المثال الثاني حلال واقعا بلا فرق بين كونه هو النجس الواقعي أم لا، و الخل في الأول و غير المختار في الثاني تعلق التكليف به مشكوك فتجري فيه أصالة الحلية، ثم إنه (قدّس سرّه) ذكر عدم الفرق في مانعية الاضطرار عن العلم بالتكليف الفعلي بين ما كان الاضطرار إلى المعين أو غيره قبل العلم الاجمالي أو طرو الاضطرار بعدم حصول العلم الإجمالي، و التزم بأن العلم الإجمالي في موارد الاضطرار إلى بعض أطرافه غير منجز، حيث لا يكون في هذه الموارد علم بالتكليف الفعلي و لو إجمالا، و تعرض (قدّس سرّه) لما يقال بأن مانعية الاضطرار عن تنجيز العلم الإجمالي إذا كان الاضطرار سابقا على العلم صحيح، و أما المانعية فيما إذا طرأ بعد