دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٤٤ - أصالة البراءة
و كان مأمونا من عقوبة مخالفته، كان عدم نهوض الحجة لأجل فقدان النص أو إجماله، و احتماله الكراهة أو الاستحباب، أو تعارضه فيما لم يثبت بينهما ترجيح، بناء على التوقف في مسألة تعارض النصين فيما لم يكن ترجيح في البين.
انحلاله تكون الشبهة من صغريات قاعدة قبح العقاب بلا بيان.
أقول: إذا فرضنا انحلال العلم الإجمالي بالتكاليف، أو خروج الواقعة التي فحص المجتهد عن الدليل فيها على التكليف الواقعي فلم يظفر به عن أطراف العلم الإجمالي فلا يكفي ذلك في جريان قاعدة قبح العقاب بلا بيان فيها حتى مع فرض عدم ثبوت الاحتياط الشرعي بالأخبار التي تمسك بها الأخباريون، بل لا بد من إثبات أن احتمال التكليف الواقعي بنفسه بعد الفحص عن الدليل عليه و عدم الظفر به لا يدخل في البيان، و وصول التكليف مع عدم ثبوت الاحتياط الشرعي في تلك الواقعة لتكون صغرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان.
و بتعبير آخر البيان في قاعدة قبح العقاب بلا بيان لا يعم هذا الاحتمال مع عدم ثبوت الاحتياط الشرعي.
و الحاصل يقع الكلام في جهتين.
الاولى: ثبوت البراءة العقلية في الشبهات الحكمية التحريمية و الوجوبية و لو في الجملة في مقابل الأخباري الذي ينكر ثبوتها مطلقا أو في الشبهات التحريمية.
و الثانية: في أن البراءة الشرعية أوسع من البراءة العقلية بأن تجري البراءة الشرعية في موارد لا مجرى فيها للبراءة العقلية، و ما في عبارة الماتن من أنه: «لو شك في وجوب شيء أو حرمته و لم تنهض عليه حجة جاز شرعا و عقلا ترك الأول و فعل الثاني»، مقتضاه أن احتمال التكليف بعد الفحص عن الدليل عليه و عدم الظفر به لا يكون بنفسه منجزا، و يستدل على ذلك بالأدلة الأربعة.