دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٩ - الاضطرار إلى بعض أطراف العلم
حرمة مطلقة من الأول، بخلاف فقد بعض الأطراف فإن العلم الإجمالي بحدوث حرمة مطلقة بحاله، غاية الأمر لا علم ببقائها، و مقتضى قاعدة الاشتغال إحراز الخروج عن عهدتها بترك الأطراف الاخرى في موارد العلم بالحرمة أو بالاتيان بها في موارد العلم بالوجوب.
أقول: لا فرق بين غاية الاضطرار و سائر القيودات و الغايات للتكليف، و لو كان العلم الإجمالي غير منجز للتكليف بعد طرو الاضطرار إلى بعض الأطراف معينا أو غير معين يكون الأمر كذلك في غيره أيضا، كما إذا علم إجمالا بكون أحد العصيرين من العصير العنبي الذي غلى و لم يذهب ثلثاه، و الآخر عصير زبيب مغلي فيجب الاجتناب عنهما، و إذا ذهب ثلثا أحدهما فلا يجب الاجتناب عن الآخر، و الحلّ ما تقدم في بحث مفهوم الشرط من أن القيود و إن اختلفت بحسب مقام الإثبات و ترجع إلى الحكم الوارد في الخطاب تارة و اخرى إلى الموضوع الوارد فيه، إلّا أن هذا في مقام الإثبات فقط، و أما بحسب مقام الثبوت فكلها ترجع إلى الموضوع، حيث تفرض في مقام جعل الحكم مفروض الوجود تارة و اخرى مفروض العدم، و كما أن الموضوع للاعتصام هو الماء الكر كذلك الموضوع للحرمة الخمر المفروض عدم كون شربها اضطراريا، و كذلك الحال في سائر الأحكام بالإضافة إلى موضوعاتها، و ثانيا لو فرضنا أن العلم الإجمالي بالإضافة إلى الحكم المغيّا، بالاضطرار و نحوه غير منجز بعد طرو الاضطرار أو غيره من الغاية على بعض الأطراف، و لكن إذا لم يعلم المكلف بطرو الاضطرار إلى أحدهما من قبل، كما إذا كان أحد المائعين ماء و الآخر خلا، و علم أيضا بحدوث اضطراره إلى شرب الماء لدفع عطشه فإنه مع العلم فعلا بنجاسة أحدهما يعلم إجمالا إما بحرمة شرب الماء عليه فعلا إلى طرو الاضطرار، أو