دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٢ - في دوران الأمر بين الامتثال الإجمالي و الظني التفصيلي
الأخبار، مع أنه مما يغفل عنه غالبا، و في مثله لا بد من التنبيه على اعتباره و دخله في الغرض، و إلّا لأخلّ بالغرض، كما نبّهنا عليه سابقا.
و أما كون التكرار لعبا و عبثا، فمع أنه ربما يكون لداع عقلائي، إنما يضر إذا كان لعبا بأمر المولى، لا في كيفية إطاعته بعد حصول الداعي إليها، كما لا يخفى، هذا كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا بالامتثال.
منها وجوب القصر أو التمام، و لكن لا يخفى أنّه لا موجب للالتزام بأنّه يتعين الإتيان بالمظنون أولا، فإنّه مع تقديم المحتمل الآخر يأتي به رجاء ثم يأتي بالمظنون بقصد أنّه الواجب في حقه فعلا بحسب الأدلة فلا يفوت منه قصد التمييز.
في دوران الأمر بين الامتثال الإجمالي و الظني التفصيلي
و إذا دار الأمر بين الامتثال الإجمالي و الظني المعتبر بدليل الانسداد المعبر عنه بالظن المطلق فقد يقال: إنّه بناء على أن نتيجة مقدمات الانسداد حجية الظن المطلق شرعا فاللازم على المكلف ترك الامتثال الإجمالي و الأخذ بالامتثال الظني؛ لأنّه لا يستكشف من مقدمات الانسداد حجية الظن المطلق شرعا إلّا إذا كان من مقدماتها عدم جواز الاحتياط لكونه مفوتا لقصد التمييز المعتبر في العبادات، أو أنّ الاحتياط غير جائز فيها و في غيرها لكونه موجبا لاختلال نظام العباد، و أما بناء على أنّه ليس نتيجتها اعتبار الظن شرعا بل عدم وجوب الاحتياط التام برعاية التكاليف في مظنونات التكليف و المشكوكات و الموهومات لكون الاحتياط كذلك موجبا للعسر و الحرج فمقتضاها جواز التنزل إلى لزوم الاحتياط في المظنونات خاصة فلا بأس بجواز الامتثال الإجمالي و ترك تحصيل الظن في الوقائع.
و قد ذكر صاحب القوانين (رحمه اللّه) أنّه لا يجوز للمكلّف في العبادات ترك الاجتهاد و التقليد و الأخذ بالاحتياط فيها و تعجب الشيخ الانصاري (قدّس سرّه) من هذا الحكم و ذكر أنه