دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٣ - الإجماع المنقول
يتفق لبعض الأوحدي وجه آخر من تشرفه برؤيته (عليه السلام) و أخذه الفتوى من جنابه، و إنما لم ينقل عنه، بل يحكي الإجماع لبعض دواعي الإخفاء.
الأمر الثاني: إنه لا يخفى اختلاف نقل الإجماع، فتارة ينقل رأيه (عليه السلام) في ضمن نقله حدسا كما هو الغالب، أو حسا و هو نادر جدا، و أخرى لا ينقل إلّا ما هو السبب عند ناقله، عقلا أو عادة أو اتفاقا، و اختلاف ألفاظ النقل أيضا صراحة و ظهورا و إجمالا في ذلك، أي في أنه نقل السبب أو نقل السبب و المسبب.
الأمر الثالث: إنه لا إشكال في حجية الإجماع المنقول بأدلة حجية الخبر، إذا كان نقله متضمنا لنقل السبب و المسبب عن حس، لو لم نقل بأن نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جدا، و كذا إذا لم يكن متضمنا له، بل كان ممحضا لنقل السبب الخبرة، و أمّا الإخبار بالنحو الرابع فالظاهر كما يأتي اعتبار الخبر فيه أيضا ما لم تقم قرينة عامة أو خاصّة على أنّ المخبر قد اعتمد في إخباره به على حدسه.
الأمر الثاني: أنّ اعتبار الخبر فيما كان المخبر به حكما شرعيا نفسيا أو طريقيا أو كان موضوعا لأحدهما و كان الإخبار به على النحوين الأولين أو بالنحو الرابع من المذكورات في الأمر السابق ظاهر، و أمّا إذا لم يكن بنفسه حكما شرعيا أو موضوعا له بل ملازما للحكم أو الموضوع له فاعتبار الخبر فيه يختص بمورد يرى المنقول إليه الملازمة بين المخبر به و ذلك الحكم أو الموضوع.
و بتعبير آخر: لو كان المخبر صادقا فيما أخبر به لكانت الملازمة بينه و بين الحكم الشرعي أو موضوعه تامة فإنّ في مثل ذلك يعتبر الخبر و ذلك لكون الدليل على اعتبار خبر الثقة أو العدل السيرة العقلائية الجارية في المتشرعة أيضا و هم لا يفرقون في الاعتماد على الخبر بين هذا الفرض و بين ما كان المخبر به بنفسه أثرا أو ذا أثر عندهم، أ لا ترى أنّه لو سقطت طائرة ركاب و تلاشت كليّا بحيث لا يسلم