دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٠٢ - الإجماع المنقول
الأول: إن وجه اعتبار الإجماع، هو القطع برأي الإمام (عليه السلام)، و مستند القطع به لحاكيه- على ما يظهر من كلماتهم- هو علمه بدخوله (عليه السلام) في المجمعين شخصا، و لم يعرف عينا، أو قطعه باستلزام ما يحكيه لرأيه (عليه السلام) عقلا من باب اللطف، أو عادة أو اتفاقا من جهة حدس رأيه، و إن لم تكن ملازمة بينهما عقلا و لا عادة، كما هو طريقة المتأخرين في دعوى الإجماع، حيث إنهم مع عدم الاعتقاد بالملازمة العقلية و لا الملازمة العادية غالبا و عدم العلم بدخول جنابه (عليه السلام) في المجمعين عادة، يحكون الإجماع كثيرا، كما أنه يظهر ممن اعتذر عن وجود المخالف بأنه معلوم النسب، أنه استند في دعوى الإجماع إلى العلم بدخوله (عليه السلام) و ممن اعتذر عنه بانقراض عصره، أنه استند إلى قاعدة اللطف.
هذا مضافا إلى تصريحاتهم بذلك، على ما يشهد به مراجعة كلماتهم، و ربما آثار حسيّة بحيث يكون حس تلك الآثار يعد حسّا له، كإحراز عدالة شخص بالممارسة معه مدة بحيث يطّلع فيها عادة على حالته النفسانيّة من ملكة العدالة و إيمانه الموجب لاستقامته في دينه و كإحراز شجاعة الشخص و قوة نفسه إلى غير ذلك و ثالثها: أن يكون المخبر به أمرا حدسيّا و له آثار و مقارنات خارجة عن الحسّ و بعيدة عنه كلا أو بعضا، و رابعها: أن يكون أمرا يمكن إحرازه بالحسّ و لو بمقدمات أو آثار محسوسة و يمكن إحرازه بمقدمات إحرازية بعيدة عن الإحساس كلّا أو بعضا.
ثم بناء على اعتبار الخبر الواحد يكون الخبر معتبرا في القسمين الأولين إذا كان المخبر به موضوعا للحكم الشرعي أو نفس الحكم الشرعي، أو كان الإخبار به موضوعا لحكم شرعي، و أمّا الإخبار في القسم الثالث فلا يكون في البين اعتبار إلّا فيما كان المخبر من أهل خبرة ذلك الأمر الموضوع لحكم شرعي و يكون حدسه معتبرا بالإضافة إلى غير المتمكن من الحدس به و هذا داخل في الرجوع إلى أهل