دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٢ - أدلة أصالة البراءة
الشك فيه فقد النص فيه أو إجماله أو تعارضه على ما تقدم، و على ذلك فروايات الحل التي ورد فيها فرض الحلال و الحرام في الشيء تكون مختصة بالشبهة الموضوعية، و لا يمكن الاستدلال بها على البراءة في الشبهات الحكمية التي هي مورد الكلام في المقام.
و دعوى أنه يمكن تحقق القسمة الفعلية في الشبهة الحكمية أيضا كاللحم المذكى فإن قسما منه حلال كما إذا كان من لحم الغنم و نحوه، و قسما منه حرام كلحم الذئب و يشك في المذكى من لحم الأرنب أنه حلال أو حرام لا يمكن المساعدة عليها؛ لما ذكر من أن منشأ الشك في لحم الأرنب فقد النص أو إجماله أو تعارضه، لا وجود قسمي الحلال و الحرام من المذكى خارجا، و ذكر المحقق النائيني (قدّس سرّه) في توجيه الاستدلال على البراءة بمثل صحيحة عبد اللّه بن سنان أن الشيئية تساوي الوجود الخارجي و الوجود الخارجي غير قابل للقسمة، بأن يكون لوجود واحد قسمان، فيكون المراد من قولهم فيه حلال و حرام احتمال كونه حلالا أو حراما، و هذا كما ينطبق على الشبهات الموضوعية كذلك يجري في الشبهات الحكمية أيضا.
و فيه أن عنوان الشيء ينطبق على الطبيعي، و المراد أن الطبيعي الذي فيه قسم الحلال و قسم الحرام، فتناول ذلك الطبيعي حلال إلى أن يعلم أنه من قسمه الحرام، و تحقق القسمين في الطبيعي و كونه منشأ للشك يختص بالشبهات الموضوعية كما تقدم، و لو كان المراد الشيء الخارجي فظهور تحقق القسمين قرينة على رجوع الضمير فيه إلى نوعه بطريق الاستخدام المفروض فيه تحقق الحلال و الحرام، ثم إن تحقق القسمين من الطبيعي في الخارج و كونه منشأ للشك فيما يريد المكلف تناوله لا يلازم تنجيز العلم الإجمالي؛ لإمكان كون المعلوم بالإجمال من الشبهة غير