دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٠٨ - الاستدلال في لزوم الاحتياط في الشبهات بحكم العقل
ضرورة أنها تكون كذلك بسبب حادث، و هو كونها مؤدّيات الأمارات الشرعية.
هذا إذا لم يعلم بثبوت التكاليف الواقعية في موارد الطرق المثبتة بمقدار المعلوم بالإجمال، و إلّا فالانحلال إلى العلم بما في الموارد و انحصار أطرافه بموارد تلك الطرق بلا إشكال. كما لا يخفى.
و ربما استدل بما قيل من استقلال العقل بالحظر في الأفعال الغير الضرورية قبل الشرع [١].
و على الجملة: إذا كان التكليف في بعض أطراف العلم الإجمالي على تقديره منجزا بمنجّز آخر عند حصوله لا يكون ذلك العلم الإجمالي منجّزا، و عليه يبتنى الحكم بطهارة الملاقي بعض أطراف العلم الإجمالي، حيث يلتزم بعدم الأثر للعلم الإجمالي الحاصل ثانيا بنجاسة الملاقي بالكسر أو الطرف الآخر الذي يكون عدلا للملاقى بالفتح.
[١] قد يستدل على التوقف في الشبهات بأن الأصل في الأشياء قبل ورود الشرع الحظر و لا أقل من الوقف بمعنى عدم حكم العقل و تجويزه الارتكاب، و ما دلّ على جواز ارتكاب المشتبه شرعا معارض بما دل على لزوم التوقف و الاحتياط فيؤخذ بحكم العقل بالحظر أو الوقف.
و فيه أولا: أنّ حكم العقل بالحظر أو الوقف محل خلاف فلا يمكن أن يستند إليه و إلّا لصح القول بالبراءة استنادا إلى القول بالإباحة في تلك المسألة.
و ثانيا: قد تقدم ثبوت الإباحة شرعا، و ما دلّ على الاحتياط و التوقف لا يعارض ما دلّ على البراءة على ما تقدم من الجمع العرفي بين الأخبار.
و ثالثا: لو سلم حكم العقل في الأشياء بالحظر أو الوقف و معارضة ما دلّ على البراءة شرعا بما دلّ على الاحتياط و التوقف فليس لازم ذلك الأخذ بالحظر أو