دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٥ - أدلة أصالة البراءة
مع إمكان أن يقال: ترك ما احتمل وجوبه مما لم يعرف حرمته، فهو حلال، تأمل. و منها قوله (صلّى اللّه عليه و آله): الناس في سعة ما لا يعلمون [١].
[١] من الأخبار التي يستدل بها على البراءة في الشبهة الحكميّة ما رواه في المستدرك عن كتاب عوالي اللآلي مرسلا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) قال «الناس في سعة ما لم يعلموا» [١] و وجه الاستدلال دلالة الحديث على كون المكلفين على سعة من تكليف لا يعلمونه بلا فرق بين كونه حرمة فعل أو وجوب فعل فهم مرخصون في ارتكاب الأول و ترك الثاني ما لم يعلموا، غاية الأمر يرفع اليد عن إطلاقها في الشبهات الحكمية بتقييد بجهلهم بعد الفحص و عدم علمهم به، و الحديث ينفي وجوب الاحتياط فإنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا، و ظاهر الماتن (قدّس سرّه) عدم الفرق في دلالته على ذلك بين كون (ما) موصولة أو مصدرية زمانية، و لكن الظاهر الفرق بين الموصولة و المصدرية، و أن الموصول مع صلته ينطبق على الإلزام الواقعي على تقديره و يحكم بأن المكلف على سعة منه فلا يجب عليه رعايته بالاحتياط فيه، و أما لو كانت (ما) مصدرية لكانت أدلة الاحتياط واردة على الحديث في الإلزام المشتبه الواقعي، فإن مفاده على المصدرية الزمانية هو كون الناس على سعة زمان عدم علمهم، و مع إيجاب الاحتياط و قيام الدليل عليه يعلم الوظيفة زمان الجهل فلا سعة.
و بتعبير آخر لو كانت (ما) موصولة فظاهره رجوع ضمير المفعول في صلته إلى نفس الموصول فيكون مفاده الناس في سعة من التكليف الذي لا يعلمونه، فهذا ينافي إيجاب الاحتياط فيه، و أما إذا كانت (ما) مصدرية زمانية فالمرجع للضمير
[١] المستدرك ١٨: ٢٠، الباب ١٢ من أبواب مقدمات الحدود، الحديث ٤. عن عوالي اللآلي ١: ٤٢٤، الحديث ١٠٩.