دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٩ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
فصل لا يخفى عدم مساعدة مقدمات الانسداد على الدلالة
على كون الظن طريقا منصوبا شرعا، ضرورة أنه معها لا يجب عقلا على الشارع أن ينصب طريقا، لجواز اجتزائه بما استقل به العقل في هذا الحال، و لا مجال لاستكشاف نصب الشارع من حكم العقل، لقاعدة الملازمة، ضرورة أنها إنما تكون في مورد قابل للحكم الشرعي، و المورد هاهنا غير قابل له، فإن الإطاعة الظنية التي يستقل العقل بكفايتها في حال الانسداد إنما هي بمعنى عدم جواز مؤاخذة الشارع بأزيد منها، و عدم جواز اقتصار المكلف بدونها، و مؤاخذة الشارع غير قابلة لحكمه، و هو واضح.
و اقتصار المكلف بما دونها، لما كان بنفسه موجبا للعقاب مطلقا، أو فيما أصاب الظن، كما أنها بنفسها موجبة للثواب أخطأ أو أصاب من دون حاجة إلى أمر بها أو نهي عن مخالفتها، كان حكم الشارع فيه مولويا بلا ملاك يوجبه، كما لا يخفى، و لا بأس به إرشاديا، كما هو شأنه في حكمه بوجوب الإطاعة و حرمة المعصية.
و صحة نصبه الطريق و جعله في كل حال بملاك يوجب نصبه و حكمة داعية و المقام بناء على الالتزام بالانسداد و عدم انحلال العلم الإجمالي الكبير بالتكاليف الواقعية في موارد الأخبار الواردة في الكتب المعروفة من هذا القبيل، فيرجع في الوقائع التي لا يمكن للمجتهد تحصيل الظن بالتكليف إلى الأصل النافي لعدم العلم الإجمالي بالإضافة إلى التكليف و التكاليف الواقعية في تلك الوقائع.
الصورة الثالثة: ما إذا علم إجمالا بوجود التكليف الواقعي أو التكاليف الواقعية في كل من القسمين، و المكلف لا يتمكن أو لا يجب عليه الاحتياط التام في أطراف