دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٦٧ - أدلة أصالة البراءة
ضرورة أن الظاهر أن هذه العناوين صارت موجبة للرفع، و الموضوع للأثر مستدع لوضعه، فكيف يكون موجبا لرفعه؟
لا يقال كيف؟ و إيجاب الاحتياط فيما لا يعلم و إيجاب التحفظ في الخطأ و النسيان، يكون أثرا لهذه العناوين بعينها و باقتضاء نفسها.
فإنه يقال: بل إنما تكون باقتضاء الواقع في موردها، ضرورة أن الاهتمام به يوجب إيجابهما، لئلّا يفوت على المكلف، كما لا يخفى.
و منها: حديث الحجب و قد انقدح تقريب الاستدلال به مما ذكرنا في حديث الرفع [١].
الظاهر، و ذلك فإن الموارد التي يكون الاضطرار أو الإكراه رافعا لما تعلق بالفعل من التكليف به و الحكم عليه لو لا الاضطرار أو الإكراه، يلاحظ ذلك التكليف في مقام الجعل، و يقيد التعلق بالفعل أو الحكم عليه بعدم طرو عنوان الإكراه و الاضطرار، حيث إن التكليف لا يرتفع عن متعلقه أو موضوعه عند طريان عنوان إلّا بأخذ عدم طريانه عليهما عند الجعل، و معنى رفعهما بلحاظ الأثر لنفسهما أنه لم يلاحظ في مقام التشريع حصولهما في الخارج، بأن يجعل الحكم لحصولهما أو التكليف بإيجادهما نظير رفع الحسد و الوسوسة و الطيرة و الجمع بين لحاظ عدم طروهما و عدم لحاظ حصولهما في مقام التشريع بالإضافة إلى الفعل الواحد غير ممكن، و على تقدير التنزل و الإغماض فلا أقل من أن الجمع يحتاج إلى قرينة، و بما أن الحديث قد طبق على نفي الحكم الثابت للفعل بطريان الإكراه عليه، فيعلم كون الرفع المشار إليه بالإضافة إلى الأحكام و التكاليف الثابتة للأفعال و أنها ترتفع عنها بطريان تلك العناوين في الموارد التي يكون في الارتفاع امتنان.
أدلة أصالة البراءة
[١] من الأخبار التي استدل بها على البراءة في الشبهات الحكمية ما رواه الكليني عن