دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٤٣ - أقسام النهي عن الشيء
غاية الأمر كما يحرز وجود الواجب بالأصل، كذلك يحرز ترك الحرام به، و الفرد المشتبه و إن كان مقتضى أصالة البراءة جواز الاقتحام فيه، إلّا أن قضية لزوم إحراز الترك اللازم وجوب التحرز عنه، و لا يكاد يحرز إلّا بترك المشتبه أيضا، فتفطن.
لا يؤكل إذا كان المعتبر في الصلاة عدم كون ما لا يؤكل معه، فإنه على هذا التقدير يكون المعتبر في الصلاة بمعنى (واو) الجمع، فالصلاة محرزة بالوجدان و عدم حصول ما لا يؤكل معه في زمان وقوعها بالأصل، و بضميمة الوجدان إلى ما احرز بالاستصحاب يحرز وقوع متعلّق التكليف، هذا على تقدير كون المأخوذ في الصلاة وصفا للمصلي و أما إذا كان المأخوذ في الصلاة وصف اللباس، بأن لا يكون لباسه مما لا يؤكل لحمه، فبناء على ما هو الصحيح من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية يجري الاستصحاب في عدم كون الثوب مما لا يؤكل و لو بنحو العدم الأزلي، و لكن ما ذكر إنما هو في مقام التصوير. و إلّا فظاهر النهي عن الطبيعي سواء كان النهي تكليفيا أو وضعيا في الانحلال، و عليه فأصالة البراءة عن مانعية المشكوك للصلاة جارية.
لا يقال: الاستصحاب في عدم كون اللباس من غير مأكول اللحم أو عدم كون المصلي لابسا غير مأكول اللحم لا يفيد شيئا، فإن المستفاد من موثقة ابن بكير قوله (عليه السلام): لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في غيره مما أحل اللّه أكله» [١]، اشتراط كون الثوب و نحوه على تقدير كونه من الحيوان من مأكول اللحم، و الاستصحاب في عدم كونه من غير مأكول اللحم لا يثبت كونه مما يؤكل.
فإنه يقال: ظاهر الصدر كون ما لا يؤكل لحمه و توابعه مع المصلي مبطل، و كونه معه حرام وضعا، و لا يعتبر في الصلاة كونها في أجزاء الحيوان، و ذكر مما أحل اللّه
[١] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥، الباب ٢ من أبواب لباس المصلي، الحديث الأول.