دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٦٤ - في مقالة المحقق النائيني في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
المتكفّلة لأحكام فعلية، ضرورة أنه كما لا يمكن القطع بثبوت المتنافيين، كذلك لا يمكن احتماله.
فلا يصح التوفيق بين الحكمين، بالتزام كون الحكم الواقعي- الذي يكون مورد الطرق- إنشائيا غير فعلي، كما لا يصحّ بأن الحكمين ليسا في مرتبة واحدة، بل في مرتبتين ضرورة تأخّر الحكم الظاهري عن الواقعي بمرتبتين [١].
في مقالة المحقق النائيني في الجمع بين الحكم الواقعي و الظاهري
[١] قد تشبث المحقق النائيني (قدّس سرّه) بهذا الوجه في مفاد الاصول غير المحرزة من إيجاب الاحتياط و أصالتي البراءة و الحليّة، و قد ذكر أن المجعول في الأمارة تتميم كشفها، بمعنى أن الأمارة القائمة بحكم و تكليف تعتبر علما بذلك الحكم و التكليف، حيث إن الأمارات جلّها بل كلّها امور إمضائية في اعتبارها و العقلاء في بنائهم يرونها علما و الأمارة و إن تكون فيها بنفسها نوع كشف عن الواقع إلّا أن كشفها عنه ناقص.
و فيها احتمال اختلاف الواقع عن مدلولها و قد ألغى الشارع تبعا على ما عند العقلاء احتمال الخلاف، و يترتب على هذا الإلغاء و اعتبارها علما كونها منجزة للواقع أو معذرة عنه و لم يجعل الشارع في موردها غير ما يكون في الواقع مع قطع النظر عن قيامها و اعتبارها ليدعى أن المجعول الثاني بقيامها يكون مضادا أو منافيا لما في الواقع من الحكم و التكليف، بل يكون حال الأمارة مع إصابتها الواقع حال العلم الوجداني به و مع خطئها يكون كالقطع بالواقع الذي يكون اعتقادا بالواقع خطأ في كونه عذرا على ما تقدم.
و أما الاصول فإن كانت محرزة للواقع و ناظرة إليه كالاستصحاب و قاعدتي الفراغ و التجاوز يكون المعتبر في مواردها إحراز الواقع و العلم به من حيث الجري العملي ثبوتا أو سقوطا، بأن كان الشارع معتبرا المكلف محرزا للواقع بحسب عمله