دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣٩ - أقسام النهي عن الشيء
الثالث: أنّه لا يخفى أن النهي عن شيء إذا كان بمعنى طلب تركه في زمان أو مكان [١].
أقسام النهي عن الشيء
[١] قد يقال بعدم جريان البراءة في الشبهة الموضوعية، و لا مورد فيها لقاعدة قبح العقاب بلا بيان؛ لأنّ ما على المولى بيان النهي عن الطبيعي و المفروض أنه محرز و واصل إلى المكلف، و مع ارتكاب المشتبه لا يحرز امتثال النهي عن الطبيعي فيكون ترك المشكوك مقتضى قاعدة الاشتغال، و ذكر الماتن (قدّس سرّه) أن النهي عن الطبيعي على نحوين:
النحول الأول: ما إذا تعلّق بصرف وجود الطبيعي بحيث تكون موافقته بترك جميع أفراده، و مخالفته بارتكاب أول وجود منه، حيث بعد تحقق أول الوجود لا يبقى نهي عنه ليكون الاجتناب عنه موافقة و ارتكابه مخالفة، عكس ما إذا تعلق الأمر بالطبيعي بمعنى طلب صرف الوجود، فإنه بالإتيان بصرف الوجود تحصل الموافقة، و بترك جميع أفراده تحصل المخالفة، و لو كان النهي عن الطبيعي بهذا النحو يلزم الاجتناب عن الفرد المشكوك لاحراز ترك الطبيعي و عدم ارتكاب المنهي عنه يعنى الاتيان بصرف الوجود.
نعم، إذا كان المكلف تاركا لصرف الوجود من قبل فيحكم بجواز ارتكاب الفرد المشتبه بالاستصحاب في ترك الطبيعي مع الاتيان به، فإنه كما يحرز امتثال الواجب و الإتيان بصرف وجوده بالأصل كما إذا جرى الاستصحاب في وضوئه، كذلك يحرز موافقة النهي و ترك الطبيعي بالأصل.
و على الجملة، فالفرد المشتبه في هذا النحو من النهي عن الطبيعي خارج عن مورد أصالة البراءة، و لو جاز تركه كما إذا كان المكلف تاركا لصرف وجود الطبيعي