دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٠ - أدلة أصالة البراءة
إلّا أنه ربما يشكل بمنع ظهوره في وضع ما لا يعلم من التكليف، بدعوى ظهوره في خصوص ما تعلقت عنايته تعالى بمنع اطلاع العباد عليه، لعدم أمر رسله بتبليغه، حيث إنه بدونه لما صح إسناد الحجب إليه تعالى.
و منها: قوله (عليه السلام) كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام بعينه [١]. الحديث، ظاهر الحديث أن حجب اللّه علم الشيء هو الموجب لرفعه عنهم، و الأمر في الشبهة الموضوعية ليس كذلك، فإن الموجب للرفع فيها نفس الحجب لا حجب اللّه سبحانه.
ثم إن الحديث مروي في الكافي في باب حجج اللّه على خلقه بالسند السابق:
«ما حجب اللّه عن العباد فهو موضوع عنهم» [١]، و الظاهر عدم الفرق في المفاد حيث إن ظاهر حجب اللّه الشيء عدم إعطاء طريق العلم به لهم، سواء كان ذلك من قبيل التكليف المتعلق بالأفعال أو من الاعتقاديات على تقدير العلم بها كما لا يخفى.
[١] و قد يستدل على البراءة في الشبهات الحكمية بروايات الحل، و ترك الماتن الاستدلال بها غير ما ورد فيما رواه الكليني (قدّس سرّه) عن على بن ابراهيم، عن أبيه، عن هارون بن مسلم، عن مسعدة بن صدقة، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) حيث ورد في صدره: «كل شيء هو لك حلال حتى تعلم أنه حرام بعينه» [٢]، و وجه الاستدلال ما أشار إليه في المتن من دلالته على حلية ما لم يعلم حرمته، سواء كان ذلك في الشبهة الموضوعية أو الحكمية، بأن يكون عدم العلم بحرمته لعدم تمام الدليل عليه، و كان ذكر ما يجري في الشبهة الموضوعية بعده لا يوجب اختصاص الصدر بها.
نعم الحديث لا يعم الشبهات الوجوبية إلّا أن ذلك غير مهم، فإنه إذا ثبت اعتبار
[١] الكافي ١: ١٢٦.
[٢] الكافي ٥: ٣١٣، الحديث ٤٠.