دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٦ - في جريان الاحتياط في العبادات
الأمر به إلّا ارشادا و ليس كل حكم للعقل في سلسلة الأحكام إرشاديا محضا، بل ربما يكون مولويا، و ما ورد في بعض الروايات المشار إليها من قبيل ذكر الفوائد المترتبة على الاحتياط و ليس من بيان ملاك أمر الشارع بالاحتياط في الشبهات كما لا يخفى.
الأمر الثاني، ذكر النائيني (قدّس سرّه) أنه على تقدير كون الأمر بالاحتياط مولويا، و البناء على سراية هذا الأمر إلى العمل، فلا يكون العمل عبادة إذا أتى بداعوية الأمر بالاحتياط، بل الموجب لعباديته على تقدير وجوبه واقعا وقوعه لاحتمال الوجوب الواقعي، و ذلك فإن الأمر بالاحتياط في نفسه توصلي لجريانه في التوصليات أيضا، و دعوى أن الأمر بالاحتياط يكتسب التعبدية من الوجوب الواقعي على تقديره غير صحيح، و ذلك فإن العمل الواحد إذا تعلق به أمران أحدهما تعبدي و الآخر توصلي، كما إذا نذر المكلف صلاة الليل يكتسب الأمر التوصلي و هو وجوب الوفاء بالنذر التعبدية من الاستحباب النفسي المتعلق بصلاة الليل، فإن الأمر بوجوب الوفاء يسري إلى صلاة الليل و لا يكون متعلقا بصلاة الليل المستحبة، بأن يكون الأمر بها من ناحية وجوب الوفاء بالنذر طوليا، حيث إنه لا يمكن الإتيان بصلاتها المستحبة بعد تعلق النذر مستحيل، فلا يتعلق النذر إلّا بصلاة الليل و الإتيان بها بداعوية الأمر بالوفاء بالنذر تجعلها عبادة، بخلاف ما إذا استؤجر للإتيان بعبادة مستحبة أو واجبة نيابة حيث يكون وجوب الوفاء بالإجارة في طول الأمر بتلك العبادة المستحبة أو الواجبة، فالموجب لعباديتها الإتيان بها لاستحبابها أو وجوبها في نفسها، و إذا أتى بتلك العبادة بداعوية الأمر بالإجارة لا بداعي وجوبها أو استحبابها في نفسها لا تكون عبادة لأنّ اكتساب العبادية لوجوب الوفاء بالإجارة عن الوجوب أو