دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٢٥ - في جريان الاحتياط في العبادات
النفسي، و أما بالإضافة إلى الحكم الشرعي المولوي الطريقي فإن شأنه تنجيز الثواب في موارد الترخيص الظاهري، و المفروض استحقاق المكلف المثوبة بحكم العقل إما على الطاعة أو الانقياد مع قطع النظر عن أمر الشارع بالاحتياط.
أقول: يظهر من بعض الأخبار أن للاحتياط أثرا آخر مطلوبا غير استيفاء ما في الواقع من المصلحة على تقدير الوجوب و غير عدم الابتلاء بالمفسدة على تقدير الحرمة و هو توطين النفس للاجتناب عن المحارم و تعودها على المواظبة على الواجبات نظير قوله (عليه السلام): «من ترك ما اشتبه عليه من الإثم فهو لما استبان له أترك، و المعاصي حمى اللّه، و من يرتع حول الحمى يوشك أن يدخلها» [١]، و لكن حكم العقل بحسنه ليس بهذا الملاك و ظاهر عمدة الخطابات الشرعية أن الأمر بالاحتياط و الوقوف عند الشبهات أنّه للتحفظ على احتمال التكليف و عدم الابتلاء بالمفسدة الواقعية، و هذا الأمر لا يكون إلّا إرشاديا و الكلام في الأمر به مولويا طريقيا استحبابيا، و حيث إن هذا الأمر الطريقي لتنجيز الواقع عقابا أو لا أقل ثوابا، و المفروض عدم ترتبه على الأمر به لاستقلال العقل باستحقاق المحتاط للمثوبة للطاعة أو للانقياد فلا يبقى موجب للأمر الطريقي به.
اللهم إلّا أن يقال: استقلال العقل بما ذكر ما لم يكن في الاحتياط جهة مرجوحة، و يحتمل مع قطع النظر عن الأخبار الواردة فيها الأمر به أن يكون فيه الجهة المشار اليها الموجبة للمزاحمة مع المصلحة الواقعية أو المفسدة الواقعية، و تكون مرجوحة عند الشارع، فللشارع الأمر بها طريقيا غير لزوميّ لتنجيز الثواب، و عليه فلا يقاس الأمر به بالأمر بالطاعة في موارد ثبوت التكليف و إحرازه، حيث لا يعقل
[١] وسائل الشيعة ٢٧: ١٦١، الباب ١٢ من أبواب صفات القاضي، الحديث ٢٧.