دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٩ - أدلة أصالة البراءة
و دلالته يتوقف على عدم صدق الورود إلّا بعد العلم أو ما بحكمه، بالنهي عنه و إن صدر عن الشارع و وصل إلى غير واحد، مع أنه ممنوع لوضوح صدقه على صدوره عنه سيما بعد بلوغه إلى غير واحد، و قد خفي على من لم يعلم بصدوره.
لا يقال: نعم، و لكن بضميمة أصالة العدم صح الاستدلال به و تم.
فإنه يقال: و إن تم الاستدلال به بضميمتها، و يحكم بإباحة مجهول الحرمة على الاستدلال بالحديث على البراءة وجيها، و لكنه على ما نقل قول الصادق (عليه السلام) و في زمانه كان جميع المحرمات الواقعية مجعولة و صادرة عن الشارع، فيتعين أن يكون المراد بالإطلاق الحكم الظاهري بالحلية، و من الورود الوصول إلى المكلف بنحو متعارف فإن الحكم الظاهري يكون موضوعه الجهل بالحكم الواقعي لا محالة، و عليه فهذا الحديث لاختصاصه بالشبهة الحكمية أوضح، و لذا تصدى صاحب الوسائل (قدّس سرّه) لتأويله و توجيهه و مما ذكرنا من كون الإباحة الواقعية للأشياء إلى صدور النهي عنها خلاف ظاهره مع كون القائل الإمام (عليه السلام) يظهر أن الأمر كذلك لو كان المراد بالإطلاق اللاحرجية العقلية الثابتة لكل فعل قبل تشريع الحرمة و النهي عنه، مع أن اللاحرجية العقلية ليس حكما شرعيا ليحمل عليه كلام الشارع فما ذكره النائيني (قدّس سرّه) في معنى الحديث من كون الأشياء على اللاحرجية عند سكوت الشارع حتى يثبت تشريع الحرمة، و فرع على ذلك عدم إمكان التمسك به على أصالة البراءة و الحلية، فإن الكلام في المقام في حرمة الفعل بعد تشريع المحرمات و إبلاغها للناس لا يمكن المساعدة عليه لما ذكرنا من أن بيان أن الأشياء على اللاحرجية العقلية قبل تحريم الشارع لبعضها، أو كل شيء على تلك الحلية حتى يشرع له الحرمة لا يفيد شيئا إذا صدر هذا الكلام عن الصادق (عليه السلام) حيث إن المحللات و المحرمات كانتا مشروعتين في الصدر الأول، فإن كان بقاء تلك اللاحرجية واقعا في اعتبار الشارع أيضا إلى زمان