دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠١ - في الاستدلال على حكم الشبهة غير المحصورة
التبعية.
و قد يستدل على عدم اعتبار العلم في الشبهة غير المحصورة بالإجماع، و لا يخفى ما فيه فإن هذه المسألة لم يتعرض لها القدماء من أصحابنا، فكيف يمكن دعوى الإجماع على حكمها، و على تقديره فلا يمكن إثبات الإجماع التعبدي لاحتمال كون مدركهم أحد الوجوه المتقدمة، كما يستدل على عدم اعتبار العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة ببعض الروايات، كرواية أبي الجارود، قال:
«سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى أنه يجعل فيه الميتة؟ فقال:
أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟! إذا علمت أنه ميتة فلا تأكله، و إن لم تعلم فاشتر و بع و كل، و اللّه إني لأعترض السوق، فأشتري بها اللحم و السمن و الجبن، و اللّه ما أظنّ كلهم يسمون هذه البربر و هذه السودان» [١] و لا يخفى ما فيه، فإنه يجوز ارتكاب الماخوذ في أمثال ذلك لا لكون الشبهة غير محصورة، بل لأنه مع عدم العلم بحرمة المأخوذ بعينه تجري فيه أصالة الطهارة أو الحلية، و يحكم بكونه مذكى ليد المسلم؛ لأنّ غير المأخوذ محرم عليه قطعا، فإنه إما ملك للغير أو حرام، كما ذكرنا ذلك في بحث جوائز السلطان، نعم إذا علم الحرام في المأخوذ و لو تدريجيا جرى عليه حكم الشبهة المقرونة بالعلم الإجمالي.
بقي في المقام أمر، و هو أنه ذكر بعض أنّ كثرة أطراف الشبهة توجب كون الشبهة غير محصورة فيما إذا لم يكن المعلوم بالإجمال كثيرا، و أما مع كثرة المعلوم بالإجمال كما إذا علم أن ثلث الأواني المنتشرة في البلد بأنها نجسة فيجري عليها
[١] وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، الباب ٦١ من أبواب الأطعمة المباحة، الحديث ٥.