دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٠٨ - في قاعدة قبح ترجيح المرجوح على الراجح
الطريق المنصوب- ليس إلّا بدعوى أن النصب يستلزمه، مع أن دعوى أن التكليف بالواقع يستلزم حكمه بالتفريغ فيما إذا أتى به أولى، كما لا يخفى، فيكون الظن به ظنا بالحكم بالتفريغ أيضا.
إن قلت: كيف يستلزمه الظن بالواقع؟ مع أنه ربما يقطع بعدم حكمه به معه، كما إذا كان من القياس، و هذا بخلاف الظن بالطريق، فإنه يستلزمه و لو كان من القياس.
قلت: الظن بالواقع أيضا يستلزم الظن بحكمه بالتفريغ، و لا ينافي القطع بعدم حجيته لدى الشارع، و عدم كون المكلف معذورا- إذا عمل به فيهما- فيما أخطأ، بل كان مستحقا للعقاب- و لو فيما أصاب- لو بنى على حجيته و الاقتصار عليه لتجريه، فافهم.
و ثالثا: سلمنا أن الظن بالواقع لا يستلزم الظن به، لكن قضيته ليس إلّا التنزل إلى الظن بأنه مؤدى طريق معتبر، لا خصوص الظن بالطريق، و قد عرفت أن الظن بالواقع لا يكاد ينفك عن الظن بأنه مؤدى الطريق غالبا.
أصالة الطهارة و الحلية، و لا اعتبار بالظن ما لم يصل إلى حد الاطمينان، و هذا لا كلام فيه، الصورة الثانية: أن يحصل الظن بالتكليف في كل فرد من أفراد القسم الأول و يحتمل التكليف في كلّ من أفراد القسم الثاني مع العلم الإجمالي بإصابة الظنون بالتكاليف مع التكاليف الواقعيّة في الجملة من غير علم إجمالي كذلك في ناحية القسم الثاني، و في هذه الصورة يجب الاحتياط في موارد الظنون فإنّه مقتضى العلم الإجمالي بالتكاليف في مواردها، و يرجع إلى الأصل النافي في كل فرد من أفراد المشكوكات من غير فرق بين كون رعاية التكليف المحتمل في جميع القسمين حرجيا أم لا، و من غير فرق بين القول بقبح ترجيح المرجوح و القول بعدم قبحه.