دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٣٥ - الثاني الظن الذي لم يقم على حجيته دليل
المقصد السابع: في الاصول العمليّة [١]
- و هي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الظفر بدليل، مما دل عليه حكم العقل أو عموم النقل، و المهم منها أربعة، فإن مثل قاعدة الطهارة فيما اشتبه طهارته بالشبهة الحكمية، و إن كان مما ينتهي إليها فيما لا حجة على طهارته و لا على نجاسته، إلّا أن البحث عنها ليس بمهم، حيث إنها ثابتة بلا كلام، من دون حاجة إلى نقض و إبرام، بخلاف الأربعة، و هي: البراءة و الاحتياط، و التخيير [١] لا يخفى أن مفاد الاصول العملية و هي القواعد التي يؤخذ بها في الوقائع بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل فيها على الأحكام الواقعية ربما يكون من الحكم الشرعي، و يسمى بالأصل العملي الشرعي، و اخرى يكون ما يسمى بحكم العقل أو الأصل العملي العقلي، فإن الأصل العقلي قد لا يجتمع مع الأصل الشرعي كقاعدة الاشتغال في أطراف العلم الإجمالي مع عدم كون الحالة السابقة في أطرافه تكليفا، و قد يجتمع معه كما إذا كانت الحالة السابقة فيها تكليفا أو موضوعا للتكليف، و كالبراءة العقلية في الشبهات البدوية بعد الفحص، فإنها تجتمع مع البراءة العقلية من قاعدة قبح العقاب بلا بيان، سواء اريد من البيان العلم بالتكليف الواقعي حقيقة إجمالا أو تفصيلا أو كان العلم به اعتباريا، أو كان المراد من البيان المصحّح للمؤاخذة على مخالفة التكليف الواقعي، فإنه مع عدم المصحّح كذلك يقبح العقاب على مخالفة التكليف الواقعي سواء حكم الشارع بالرفع و الإباحة الظاهرية أم لا.
ثم إنّ الاصول العملية منحصرة على الأربعة: أصالة البراءة و الاستصحاب و الاحتياط و أصالة التخيير، و انحصار موارد هذه الاصول الأربعة أي أقسام الشك