دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٦ - أدلة أصالة البراءة
فهم في سعة ما لم يعلم، أو ما دام لم يعلم وجوبه أو حرمته، و من الواضح أنه لو كان الاحتياط واجبا لما كانوا في سعة أصلا، فيعارض به ما دل على وجوبه، كما لا يخفى.
لا يقال: قد علم به وجوب الاحتياط.
المفعول غير مذكور، و المتيقن لو لا الظهور رجوعه إلى الوظيفة زمان الجهل، و مع إيجاب الاحتياط و قيام الدليل عليه لا يفرض زمان للجهل في الشبهة الحكمية بالوظيفة، و بما أن (ما) في الحديث مردّدة ما بين الموصولة و المصدرية فمع الإغماض عن ضعفه سندا لا يمكن الاستدلال بها على البراءة، بحيث تعارض ما دلّ على لزوم التوقف و الاحتياط أو يوجب حمل الأمر بهما على الاستحباب.
و قد يقال: إن مقتضى الاستقراء في مورد استعمال (ما) أنها تكون موصولة عند دخولها على المضارع بخلاف الداخلة على الفعل الماضي، أو ما يكون بمعناه فإنه يحتمل كونها مصدرية و الاستقراء لا يقضي بكون الاستعمال على خلاف ذلك غلطا، إلّا أن مقتضاه أن الاستعمال في خلاف ذلك محتاج إلى القرينة، و بما أن (ما) في الحديث داخلة على المضارع فيصح الاستدلال بها على البراءة، و لكن ما ذكر مبني على ثبوت الحديث متنا كما في المتن، و لكنه في المستدرك: «الناس في سعة ما لم يعلموا» فالمدخول فعل ماض معنى و (ما) الداخلة على الماضي تكون موصولة كما في قوله: «الناس أعداء ما جهلوا» [١] و لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [٢] و للمرء ما تعلّم إلى غير ذلك، و تكون مصدرية كما في قوله: هم بخير ما صاموا و صلوا، إلى غير ذلك، فالحديث غير تام سندا و دلالة.
[١] شرح نهج البلاغة (لابن أبي الحديد) ١٨: ٤٠٣.
[٢] سورة النجم: الآية ٣٩.