دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٧٤ - أدلة أصالة البراءة
حيث دل على حليّة ما لم يعلم حرمته مطلقا، و لو كان من جهة عدم الدليل على حرمته، و بعدم الفصل قطعا بين إباحته و عدم وجوب الاحتياط فيه و بين عدم وجوب الاحتياط في الشبهة الوجوبية، يتم المطلوب.
ما ورد فيها من «أن الأشياء كلها على هذا حتى يستبين لك غير ذلك، أو تقوم به البينة فإن قيام البينة التي اخذ فيها إحدى الغايتين للحلية لا يكون إلّا في الموضوعات، و لعله لذلك ترك الشيخ (قدّس سرّه) الاستدلال بها، و ربما يقال ذكر قيام البينة إنما يكون قرينة على الاختصاص إذا اريد منها شهادة العدلين، و أما إذا اريد منها المبيّن و الموضح كما هو معناها اللغوي فلا تكون قرينة عليه، فإن خبر الواحد المعتبر في الأحكام، بيّنة على قول الإمام (عليه السلام) و حكم شرعي ثابت في الشريعة بنحو القضية الحقيقية.
أقول: يكفي في عدم دلالة الرواية على الشبهات الحكمية ذكر قيام البينة، فإن البينة لو لم تكن في زمان الصادق (عليه السلام) بل قبله ظاهرا في خصوص شهادة العدلين فلا أقل من اكتناف الحديث بما يصلح للقرينية، فلا ينعقد له ظهور في عمومه للشبهات الحكمية، بأن يكون المراد منها الأشياء كلها على الحليّة حتى تفحص عن حرمتها و تستكشفها أنت أو يقوم مبين و دليل على حرمتها من الخارج، بل ثبوت قاعدة الحلية بهذا الحديث مع ما ذكرنا من ضعف سنده لا يخلو عن تأمل، فإن المراد بقاعدتها أن يحكم بحلية المشكوك في كونه حراما بما هو مشكوك و الأمثلة الواردة فيها ليست كذلك، فإن الحلية فيها مستندة إلى قاعدة اليد أو استصحاب عدم الرضاع و النسب و لا ترتبط الحلية بقاعدة اليد أو الاستصحاب بقاعدتها إلّا أن يكون المراد التنظير، بأن يكون المراد كما أن الحلية في هذه الأمثلة مغياة باستبانة خلافها أو بقيام البينة على خلافها، كذلك الحلية المحكوم بها على كل شيء مشكوك في الحلية و الحرمة.