دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٣ - أدلة أصالة البراءة
يكون العقاب على تركها بشرط أدائها إلى مخالفة التكليف الواقعي، ثم ذكر (قدّس سرّه) في ضمن كلماته أن الوجه في عدم كون قاعدة لزوم الدفع بيانا للتكليف المشتبه أنه لا يرفع الشك و الاشتباه فيه بأن تكون محرزة له.
أقول: قد تقدم أن الأمر بالاحتياط في شبهة لا يرفع الشك في التكليف الواقعي و مع ذلك يصير بيانا له، فالوجه في عدم البيانية ما ذكرنا، أن القاعدة لا توجب ثبوت احتمال العقاب في التكليف المشتبه، بل المذكور فيها حكم على تقدير ثبوت احتمال العقاب في التكليف المشتبه، و قاعدة قبح العقاب بلا بيان ترفع ثبوت احتماله فيه بعد الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل عليه، نعم ما اورد على الشيخ (قدّس سرّه) كلام صحيح و أنه لا يمكن لزوم دفع الضرر المحتمل إلّا ارشاديا حتى من العقل، حيث إن العقل شأنه الإدراك لا الإلزام، فالعقل يرشد إلى تحصيل الأمن من العقاب و لو كان محتملا له لا جازما به، و أمّا ما ذكره من الفرق بين الأحكام الظاهرية المحرزة و غير المحرزة بأن العقاب في الثاني على مخالفتها بشرط أدائها إلى مخالفة التكليف الواقعي، و في المحرزة على نفس مخالفة التكليف الواقعي لو اتفق مجرد دعوى، فإن المأخوذ على المكلف في كلا الموردين التكليف الواقعي، كما هو مقتضى تتبع الاحتجاجات العقلائية في الموردين.
فالمتحصل من جميع ما ذكر أن ثبوت احتمال الضرر في مخالفة التكليف الواقعي إنما يكون بوصول ذلك التكليف إلى المكلف بالنحو المتعارف، أو من حيث وظيفته في مراعاته بإيجاب الاحتياط عليه و لو مع احتماله و عدم زوال شكه و مع عدم وصوله بالنحو المتعارف كما هو فرض فحص المجتهد عن مدارك الأحكام و عدم وجدان طريق مثبت له، و عدم ثبوت إيجاب الشارع الاحتياط فيه، ترفع قاعدة