دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٨٢ - أدلة أصالة البراءة
الظفر به لا يكون في ارتكابه احتمال الضرر، فحكم العقل بقبح العقاب يرفع في مورده احتمال العقاب، و هذا معنى ورود قاعدة قبح العقاب بلا بيان على قاعدة احتمال الضرر، و قد تقدم أن قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل أي العقاب المحتمل لا يوجب ثبوت احتماله، كما هو الحال في كل قضية حقيقة حيث إنها لا تثبت موضوعها.
ثم إنه قد ذكر الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) أن دعوى أن قاعدة دفع الضرر المحتمل بيان للتكليف المحتمل في الشبهة الحكمية فلا يقبح بعده المؤاخذة على مخالفته على تقديره واقعا مدفوعة، بأن لزوم دفع الضرر المحتمل على تقديره لا يكون بيانا للتكليف المجهول، بل يكون بيانا لقاعدة كلية ظاهرية و إن لم يكن في موردها تكليف واقعا، فلو تمت القاعدة يكون العقاب على مخالفتها و إن لم يكن تكليف واقعا في موردها لا على التكليف المحتمل على تقدير وجوده واقعا، و أورد على ذلك المحقق النائيني (قدّس سرّه) بأنا لم نكن نترقب مثل هذه الكلمات عن الشيخ (قدّس سرّه) و ذلك فإن لزوم دفع الضرر المحتمل لا يمكن أن يكون حكما مولويا شرعيا طريقيا؛ لأنّ المفروض أن التكليف المشتبه على تقديره منجز لغرض احتمال العقاب مع قطع النظر عن وجوب دفعه كما في أطراف العلم الإجمالي و الشبهة الحكمية قبل الفحص، كما لا يمكن أن يكون مولويا نفسيا لاستقلال العقل ليس في دفع الضرر المحتمل غير عدم الابتلاء به فيكون لزوم دفعه كحكم الشارع بلزوم الإطاعة ارشاديا محضا، و على ذلك فكيف يكون لزوم دفع الضرر حكما نفسيا ظاهريا مع أن الظاهرية لا تجتمع مع النفسية، حيث إن الأحكام الظاهرية على تقدير كونها محرزة يكون العقاب على مخالفة التكليف الواقعي لو اتفق الواقع، و على تقدير كونها غير محرزة