دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٢٢٥ - ١ ذكر الشيخ
و لا دلالة لمثل قوله تعالى وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ الآية، و لا لقوله (صلّى اللّه عليه و آله): (و ما أعلم شيئا بعد المعرفة أفضل من هذه الصلوات الخمس) و لا لما دل على وجوب التفقه و طلب العلم من الآيات و الروايات على وجوب معرفته بالعموم، ضرورة أن المراد من (ليعبدون) هو خصوص عبادة اللّه و معرفته، و النبوي إنما هو بصدد بيان فضيلة الصلوات لا بيان حكم المعرفة، فلا إطلاق فيه أصلا، و مثل آية النفر، إنما هو العلم بها تفصيليا، و لا يخفى أنّ شأن العقل هو الإدراك لا الإيجاب و البعث الاعتباري و الوجوب حتى في معرفة اللّه و معرفة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و الإمام شرعي، غاية الأمر إيصال هذا الوجوب الشرعي يكون بطريق العقل فقط، كما في وجوب معرفة اللّه و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أو بطريق شرعي أيضا كما في معرفة الإمام (عليه السلام) حيث إنّه مع احتمال العقل الضرر في ترك المعرفة إيصال للوجوب إلى العباد و دفع الضرر المحتمل كما ذكرنا أمر فطري كالضرر المقطوع و لا مجرى لقاعدة قبح العقاب بلا بيان، حيث إنّ حكم العقل أي احتماله الضرر في الترك في نفسه بيان لذلك الوجوب، و لا يقاس بما إذا احتمل وجوب فعل بعد الفحص و عدم الظفر بالبيان له بل يقاس المقام بما قبل الفحص بحيث يكون عالما بذلك الوجوب بعده كما لا يخفى، و قد ذكرنا إمكان تحصيل العلم و المعرفة بوجوده سبحانه و توحيده و قدرته و أنه عالم بالذات بالنظر في خلق السماوات و الأرض و اختلاف الليل و النهار و التفكر في النظام الموجود في الكون على ما أشارت إليه الآيات، و لحكم العقل القطعي بأن الشيء الحادث إذا وجد لا يمكن أن يوجد بلا سبب و فاعل، و لذا يكون الجاهل بمعرفة اللّه سبحانه مقصرا لا قاصرا إلّا نادرا بخلاف النبوة الخاصة و الإمامة و المعاد الجسماني، بل العدل أيضا فإنه قد يوجد القاصر بالإضافة إليها على ما مرّ.
و على الجملة ما يجب المعرفة فيها و اليقين بها لا يقوم الظن مقام العلم، فإن