دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٧٤ - بقي في المقام أمران
فبيان عدم صحة الالتزام مع الشك في التعبد، و عدم جواز إسناده إليه تعالى غير مرتبط بالمقام، فلا يكون الاستدلال عليه بمهم، كما أتعب به شيخنا العلامة- أعلى اللّه مقامه نفسه الزكية، بما أطنب من النقض و الإبرام، فراجعه بما علقناه عليه، و تأمل.
بقي في المقام أمران:
أحدهما: أنّه ربما يتمسك عند الشك في اعتبار أمارة بالاستصحاب في عدم اعتبارها، و يناقش فيه أنّ الاستصحاب إنّما يجري في ناحية عدم الشيء إذا كان عدمه موضوعا لحكم شرعي، و أما إذا كان الموضوع للحكم الشرعي أو الأثر العقلي مجرد عدم العلم به ففي مثل ذلك لا مورد للاستصحاب في ناحية عدمه، و قد تقدم أنّ مع عدم إحراز اعتبار الأمارة يترتب عليها حرمة التعبد و إسناد مدلولها إلى الشارع، و لا تكون منجزة للتكليف فيما إذا أصابت و لا معذرة فيما أخطات.
و اورد على ذلك بأنّ المستصحب إذا كان حكما شرعيا تكليفيا أو وضعيا يجري الاستصحاب في ناحية عدمه.
و بتعبير آخر إذا كان الشك في وجوب فعل كافيا في جريان أصالة البراءة بعد الفحص في وجوبه فلا يمنع ذلك عن جريان الاستصحاب في ناحية عدم جعله، كما أنّ جريان أصالة الطهارة في شيء إذا شك في جعل النجاسة له لا يمنع عن الاستصحاب في ناحية عدم جعل النجاسة له.
و فيه أنّ مفاد الأصلين في مثل هذه الموارد مختلف؛ و لذا يكون مع جريان الاستصحاب في ناحية عدم جعل الوجوب أو النجاسة حاكما على أصالة البراءة أو قاعدة الطهارة، و هذا بخلاف حرمة التشريع و التعبد بمدلول أمارة لم يعلم اعتبارها، فإنّ الموضوع للحرمة شيء واحد و خصوصية العلم بعدم اعتبارها أو عدم العلم