دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٠٥ - جريان الأصل النافي بالإضافة إلى تكليف لم يتم موضوعه بضم الوجدان إلى الأصل
الحاجة أن الرواية مع إرسالها لا تجري في الفرض، فإن استصحاب عدم كون النماء للغير أو أصالة الحلية فيه إحراز لما أحله اللّه، و لا مجال لدعوى معارضة أصالة عدم كون النماء ملك الغير بأصالة عدم كونه له، و ذلك فإن الموضوع للحرمة و الضمان مال الغير و نفيه كاف في ثبوت الجواز و لا أثر لأصالة عدم كونه ملك نفسه بالاضافة إلى حرمة التصرف فيه، و الضمان حيث لا يثبت كونه ملك الغير، و على تقدير المعارضة أو عدم الجريان تصل النوبة إلى أصالة البراءة عن الحرمة و الضمان.
و قد يقال: هذا فيما إذا لم تكن الأطراف مسبوقة بملك الغير، كما لو اصطاد كل من اثنين صيدا فغصب أحدهما من الآخر، ثم اشتبه المغصوب بغيره و حصل لأحدهما نماء فإنه لا اشكال في الفرض على ما تقدم، و أما إذا كانت مسبوقة بملك الغير كما إذا اشترى شجرة و غصب الاخرى، و اشتبهتا و حصل لاحدهما نماء فانه يجب في الفرض الاجتناب و التصرف في النماء يضمنه، فإن الاستصحاب في عدم كون الشجرة التي منها النماء، مقتضاه كون الثمرة ملك الغير، و لا مجال لدعوى المعارضة بينه و بين الاستصحاب في بقاء الشجرة الاخرى على ملك الغير، و الوجه في عدم المجال ما تقدم من أن الاصول المثبتة للتكليف تجرى في أطراف العلم، و مجرد العلم الإجمالي بالانتقاض لا يوجب المعارضة بينها كما هو الحال في تعارض الطرق و الأمارات.
أقول: في التفصيل المزبور تأمل، و ذلك فإن عدم المعارضة في الاصول المثبتة يختص بموارد يتعين فيها العمل بتلك الاصول، و أما مع العلم بعدم لزومه شرعا و لو بحسب الظاهر كالعلم الإجمالي بكون أحد المالين للغير فالمعارضة بحالها، و عليه فلا بأس بالرجوع في النماء إلى الأصل النافي من غير فرق بين كون الأطراف مسبوقة