دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥٠ - أصالة التخيير
الحكم بالبراءة عقلا و نقلا لعموم النقل، و حكم العقل بقبح المؤاخذة على خصوص الوجوب أو الحرمة للجهل به، و وجوب الأخذ بأحدهما تعيينا أو تخييرا، و التخيير بين الترك و الفعل عقلا، مع التوقف عن الحكم به رأسا، أو مع الحكم عليه بالإباحة شرعا، أوجهها الأخير، لعدم الترجيح بين الفعل و الترك، و شمول مثل (كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام) له، و لا مانع عنه عقلا و لا نقلا.
المنفعة و الالتزام بحرمة الفعل غير صحيح، فإنه تشريع أولا، و مع الغمض عنه ان ارتكاب الفعل مع احتمال حرمته في الشبهة الحكمية أو الموضوعية التحريمية جائز كما تقدم، و جواز الارتكاب المزبور مقتضاه عدم لزوم رعاية المفسدة المحتملة مع العلم بعدم المصلحة في الفعل أصلا فما الظن بارتكاب فعل يحتمل فيه المصلحة و عدم المفسدة كما في المفروض في المقام.
و كذا احتمال التخيير بين الأخذ بالوجوب المحتمل أو الحرمة المحتملة، فإنه لا دليل عليه، و قيام الدليل عليه في الخبرين المتعارضين على تقديره لا يوجب التعدي إلى المقام، فإنه لا يمكن التعدي إلى سائر الأمارات فضلا عما إذا لم يكن في البين إلّا احتمال الوجوب و الحرمة، و ذكر الماتن (قدّس سرّه) أن التخيير بين المتعارضين على مسلك السببية على القاعدة و لكنه أمر غير صحيح، فإن مقتضى القاعدة التساقط عند التعارض من غير فرق بين مسلكي السببية و الطريقية؛ لما يأتي في باب التعارض من أن ثبوت المدلول الالتزامي لكل من الخبرين لنفي مدلول الآخر يوجب أن لا يتم الصلاح و الفساد في ناحية الفعل الذي قام الخبران المتعارضان على حكمه، هذا بناء على كون المراد من التخيير، التخيير في المسألة الاصولية، و أما بالاضافة إلى التخيير في المسألة الفرعية بأن يلتزم بتعلق تكليف بالجامع بين الفعل و الترك فهو أمر غير