دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٥١ - أصالة التخيير
و قد عرفت أنه لا يجب موافقة الأحكام التزاما، و لو وجب لكان الالتزام إجمالا بما هو الواقع معه ممكنا، و الالتزام التفصيلي بأحدهما لو لم يكن تشريعا محرما لما نهض على وجوبه دليل قطعا، و قياسه بتعارض الخبرين- الدالّ أحدهما على معقول، فإن حصول الجامع قهري لا يحتاج إلى التكليف و يكون التكليف به من طلب الحاصل، و أما التخيير في مقام التزاحم بين التكليفين فهو راجع إلى حكم العقل في مقام الامتثال بعد ثبوت كل من التكليفين بفعلية الموضوع لكل منهما و كون صرف القدرة في موافقة أحدهما موجبا لارتفاع الموضوع للآخر.
و مما ذكرنا يظهر أنه لا بأس بجريان الاستصحاب في ناحية عدم جعل كل من الوجوب و الحرمة إذا كانت الشبهة حكمية، و عدم كون المورد من موضوع الوجوب و موضوع الحرمة فيما إذا كانت الشبهة موضوعية، و لزوم المخالفة الالتزامية مع عدم لزوم المخالفة العملية القطعية مع عدم إمكان الموافقة كذلك لا محذور فيه، كما إذا كان الواحد من الوجوب أو الحرمة حالة سابقة يؤخذ بها و يلزم العمل على طبقه، و لا يبقى للأصل النافي في المحتمل الآخر موضوع أو منافاة مع الاستصحاب الجاري في ناحية المحتمل الآخر.
المقام الثاني: ما إذا كان الفعل دائرا أمره بين الوجوب و الحرمة مع كون أحدهما أو كلاهما تعبديا، كما إذا دار أمر المرأة بين الطهر و الحيض و بنى على حرمة الصلاة على الحائض ذاتا، أو دار الأمر في تغسيل الأجنبي المرأة الميتة مع فقد المماثل و الأرحام بين الوجوب و الحرمة، و غير ذلك من الموارد التي لا يمكن فيها الموافقة القطعية للتكليف الواقعي، إلّا أنه يمكن مخالفته القطعية باختيار الفعل من غير قصد التقرب، و الصحيح في الفرض تنجيز العلم الإجمالي بسقوط الاصول النافية في ناحية كل من الوجوب و الحرمة حيث لا ينحصر تنجيز التكليف الواقعي