دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣١٠ - الاستدلال في لزوم الاحتياط في الشبهات بحكم العقل
المترتب عليه أهم في نظره مما في الاحتراز عن ضرره، مع القطع به فضلا عن احتماله.
بقي أمور مهمة لا بأس بالإشارة إليها:
الأول: إنه إنما تجري أصالة البراءة شرعا و عقلا فيما لم يكن هناك أصل موضوعي مطلقا، و لو كان موافقا لها فإنه معه لا مجال لها أصلا لوروده عليها [١].
[١] لا تجري أصالة البراءة العقلية و لا الشرعية مع الأصل الموضوعي، و ليس المراد من الأصل الموضوعي خصوص ما يحرز به موضوع الحلية أو الحرمة كالاستصحاب في بقاء المائع على كونه خمرا إذا احتمل انقلابه، بل المراد ما يرتفع معه الشك في الحلية و حرمة الموضوع لأصالة البراءة سواء احرز مع ارتفاعه موضوع الحلية أو الحرمة الواقعية كما في المثال المتقدم، أو احرز به نفس حلية الشيء أو حرمته، كما إذا شك في حلية فعل كان في السابق حراما و يشك في ارتفاع حرمته كما في الشبهة الحكميّة كالاستصحاب في حرمة وطء الحائض بعد النقاء و قبل الاغتسال، بناء على اعتبار الاستصحاب في الشبهات الحكمية، فإن مع الاستصحاب في حرمة وطئها لا تصل النوبة إلى أصالة الحلية، إما لوروده عليها كما عليه الماتن أو لحكومته عليها على ما نذكره، و قد فرّعوا على ذلك عدم جريان أصالة الحلية في حيوان شك في حليته و قبوله للتذكية، فنقول للمسألة صور.
الاولى: ما إذا شك في حلية حيوان و حرمته لأجل الشك في أنه قابل للتذكية بالشبهة الحكمية، كما إذا تولد حيوان من الكلب و الشاة و شك في أنه كالكلب غير قابل للتذكية أو أنه كالشاة، و إذا ذبح هذا الحيوان بسائر الشرائط المعتبرة للتذكية لا يحكم بحلية لحمه، لأنّ الاستصحاب في عدم التذكية يدرجه في غير المذكى المحكوم في الآية بحرمة أكله، و لكن جريان هذا الاستصحاب موقوف على ثبوت