دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٧٨ - الاضطرار إلى بعض أطراف العلم
العلم الإجمالي لم يحرز وجهه، و لم يعلم الفرق بين طرو الاضطرار بعد العلم الإجمالي، و بين فقد بعض الأطراف، حيث إنّه مع فقد بعضها بعد العلم لا يوجب عدم لزوم رعاية احتمال التكليف في الأطراف الباقية، و أجاب بالفرق بينهما، و حاصله أن الأحكام الإلزامية المجعولة لموضوعاتها بالإضافة إلى تلك الموضوعات ليست بمقيدة بل تثبت لها بحصولها خارجا و ترتفع عنها بارتفاعها، مثال حرمة شرب الخمر تكون فعلية بحصول الخمر، و اعتصام الماء الكر يكون فعليا بحصول الماء الكر و بقائه، و إذا ارتفع الموضوع بأن صار الخمر الخارجي خلا أو زالت الكرية من الماء ترتفع الحرمة في الأول و الاعتصام في الثاني، و هذا الارتفاع قهري و ليس من تقييد الحكم و عدم إطلاقه، و على ذلك فلو علم إجمالا بخمرية أحد الإناءين فيعلم بالحرمة الفعلية المطلقة في أحدهما، و بعد فقد أحدهما يشك في ارتفاع تلك الحرمة بعد فعليتها و تنجزها، و هذا بخلاف طرو الاضطرار حيث إن طروه غاية للتكليف و حدّ له قيدا، فالماء المغصوب بعد طرو الاضطرار إلى شربه باق، و لكن لا حرمة في شربه فمع الاضطرار إلى شرب أحد المائعين معينا أو إلى غير معين، لا يصح القول بأنه كان لنا العلم بالحرمة الفعلية المطلقة في أحدهما و يشك في ارتفاع ما تعلقت به، بل الصحيح أن يقال قد علمنا بالحرمة المغياة الفعلية التي نحتمل حصول غايتها فيكون الشك في الحرمة بعد طرو الاضطرار في الآخر شكا بدويا.
و بتعبير آخر طرو الاضطرار غاية للمعلوم بالإجمال أي التكليف الفعلي بخلاف فقد أحد الأطراف فإنه ليس غاية للمعلوم بالإجمال، بل غاية للعلم به و الشك في الحرمة بعد طرو الاضطرار إلى أحدها من الشك البدوي في حدوث