دروس في مسائل علم الأصول - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٨٥ - في حجية ظواهر الكتاب المجيد
القناع و لا قناع للظاهر، و لو سلم، فليس من التفسير بالرأي، إذ الظاهر أن المراد بالرأي هو الاعتبار الظني الذي لا اعتبار به، و إنما كان منه حمل اللفظ على خلاف ظاهره، لرجحانه بنظره، أو حمل المجمل على محتمله بمجرد مساعدته ذاك الاعتبار، من دون السؤال عن الأوصياء، و في بعض الأخبار (إنما هلك الناس في المتشابه، لأنهم لم يقفوا على معناه، و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء فيعرفونهم).
تفصيلا، فإنّ احتمال وجود المعلوم بالإجمال في تلك الجملة من الأول لا يوجب جواز ارتكاب البقية بدعوى احتمال كونها خالية عن التكليف من الأول فيرجع فيها إلى أصالة الطهارة أو الحلية أو غيرها من الاصول النافية.
و لكن لا يخفى أنّه لا موجب لهذا التوهم فإنّ الموجب للانحلال هو أن يصير المعلوم بالإجمال الأولي معلوما تفصيلا في أطراف معينة ثانيا لا حصول موضوع التكليف في جملة معينة ثانيا و لو لم يكن حاصلا فيها من قبل، فإنّ هذا لا يوجب انحلال المعلوم بالإجمال؛ لأن الأصل النافي الجاري في البقية قد سقط بالأصل الجاري في الأطراف المعينة قبل وقوع المنجس فيها المعلوم تفصيلا على الفرض، بخلاف ما إذا علم أن جملة من الأطراف كان التكليف فيها من السابق، فإن هذا يوجب حدوث تكليف المعلوم بالإجمال في البقية من الأول، هذا و في البين احتمال آخر لوجه عدول الماتن (قدّس سرّه) عن الأول إلى الثاني بأن لازم الوجه الأول كون العمل بالظواهر بعد الفحص عن جملة منها و الظفر بما يحتمل انطباق المعلوم بالإجمال عليها غير محتاج إلى الفحص عن الظواهر الباقية لانحلال العلم الإجمالي بخلاف الوجه الثاني، فإنّه ما دام لم يفحص عن القرينة عن ظاهر من ظواهر القرآن في الأخبار المأثورة عنهم (عليهم السلام) لم يخرج ذلك الظاهر عن دائرة المعلوم بالإجمال كما